عالم

احتجاجات إسرائيلية حاشدة تحاصر نتنياهو وتضغط للموافقة على اتفاق في غزة

تزامنا مع صدور تقارير عن صفقة محتملة مع حركة المقاومة الإسلاميّة حماس، خرجت في جميع أنحاء الأراضي المحتلّة احتجاجات ضد حكومة نتنياهو ودعما لإطلاق سراح الرهائن بغزة، وفق ما أوردته صحيفة “هاآرتس”.

الاحتجاجات تحاصر نتنياهو

وذكرت الصحيفة أنّ المظاهرات ضمّت أعدادا “ضخمة من المشاركين بشكل استثنائي”.

وأشارت إلى أنّ عشرات الآلاف من المتظاهرين شاركوا في احتجاجات البارحة.

وجرت المظاهرة الرئيسية التي دعت إلى إجراء انتخابات مبكّرة، في تقاطع كابلان في “تل أبيب”، وشارك فيها الآلاف.

وبعد الاحتجاج، اقتحمت مجموعة من المتظاهرين حاجزًا للشرطة، وواجهت الضبّاط.

وقام العشرات بإغلاق طريق أيالون السريع لمدة دقيقة تقريبا وتم إخلاؤهم، وفقا للصحيفة ذاتها.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال أحد المتظاهرين في “تل أبيب” وفرض غرامات مالية على 16 آخرين بقيمة ألف شيكل (270 دولارا) لكل منهم بتهمة “عرقلة حركة المرور وقطع الطرق”.

كما أقيم تجمّع نظمه منتدى الرهائن في ما يسمّى بساحة الرهائن في متحف “تل أبيب” للفنون.

وتحدّث يهودا كوهين، والد الجندي المختطف، نمرود كوهين، في تظاهرة في رحوفوت، وسط “إسرائيل”، حيث تظاهر العشرات، قائلا: “لم يعد من الواضح بعد مرور ستة أشهر ما إذا كانت حماس تريد إطلاق سراح الرهائن لضمان بقائها أم أنّ حكومتنا الرهيبة تريد خذلانهم لضمان بقائها”.

وأضاف: “هذه الأيام قاتلة للموافقة على صفقة من شأنها أن تعيد جميع الرهائن. لقد مررنا بمثل هذه الأيام لفترة طويلة جدا، أيام من الترقّب والقلق في مواجهة كل العقبات التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأصدقاؤه المسيانيون في طريقنا”.

ودعا كوهين القيادة الإسرائيلية إلى التوصّل إلى اتفاق من شأنه أن “يعيد جميع الرهائن مقابل وقف إطلاق النار”.

كما احتج العشرات عند مفترق كركور في شمال “إسرائيل”، حيث كانت المتحدثة الرئيسية، يولاندا يافور، التي حصلت على أمر تقييدي بعد اعتقالها بالقرب من مقر إقامة نتنياهو الخاص في قيسارية.

ونقلت “هاآرتس” عن يافور قولها: “لم يعد لدينا وقت… لا نحن ولا الرهائن. الحرب على وطننا لا تحدث في غزة فحسب، بل تحدث هنا. نحن مواطنون ملتزمون بالقانون، لكن النظام قد تغيّر.. ولسنا من كسرها، وأعضاء حكومته الدموية وائتلافه الحقير، هم من كسروا الأمر”.

التبادل ووقف إطلاق النار

ولم تأت المفاوضات الجارية في القاهرة بنتيجة، السبت، وأشارت مصادر لفرانس برس إلى أنّها ستستمر للأحد، في حين نقلت فرانس برس عن مسؤول كبير في حركة حماس، مساء السبت، تأكيده أنّ الحركة “لن توافق بأيّ حال من الأحوال” على اتفاق هدنة في غزة لا يتضمّن صراحة “وقفا دائما للحرب”، متهما نتانياهو بأنّه “يعرقل شخصيا” جهود التوصّل إلى اتفاق هدنة وذلك لما اعتبر أنها “حسابات شخصية”.

وتجري المحادثات الرامية إلى التوصّل إلى هدنة في الحرب الدائرة منذ قرابة سبعة أشهر بين الاحتلال وحركة حماس في قطاع غزة، على خلفية اتّهامات متبادلة بعرقلة أيّ اتفاق.

وقال المسؤول إنّ “الكيان يسعى إلى إطار اتفاق لاسترداد أسراه دون ربط ذلك بإنهاء العدوان على غزة”.

وتابع المسؤول أنّ “تعنّت الاحتلال قد يعطّل المفاوضات ونتنياهو يتحمّل كامل المسؤولية” عن فشلها.

وأفاد أنّ “حماس طلبت أن يتضمّن الاتفاق نصا واضحا وصريحا يقول: “الاتفاق على وقف كلّي ودائم لإطلاق النار”، مشيرا إلى أنّ “إسرائيل ترفض هذه النقطة حتى الآن”.

وتابع: “نحن حريصون على التوصّل إلى اتفاق لكن ليس بأيّ ثمن”، مشدّدا على أنه “لن يكون هناك اتفاق دون وقف كامل للحرب وانسحاب الاحتلال من كامل قطاع غزة”.

ونقلت الوكالة ذاتها عن مسؤول إسرائيلي، في وقت سابق السبت، قوله إنّ حركة حماس “تعرقل إمكان التوصل إلى اتفاق” تهدئة في غزة بإصرارها على وقف الحرب في القطاع.

واعتبر المسؤول أنّ “المعلومات التي تفيد أنّ إسرائيل وافقت على وضع حد للحرب، في إطار اتفاق على تبادل للسجناء أو أنّ إسرائيل ستسمح للوسطاء بضمان وقف الحرب، غير دقيقة. إلى الآن، لم تتخل حماس عن مطلبها وضع حدّ للحرب، وهي بذلك تعرقل إمكان التوصل إلى اتفاق” بشأن مقترح للتهدئة بعد نحو سبعة أشهر على اندلاع الحرب في قطاع غزة.

اجتياح رفح؟

وكان نتنياهو أكّد، الثلاثاء، أنّ الجيش الإسرائيلي سيشنّ هجوما بريا في رفح “مع أو من دون” هدنة مع حركة حماس في غزة. وصرّح بأنّ “فكرة أننا سنوقف الحرب قبل تحقيق جميع أهدافها غير واردة”.

وتزداد الضغوط الدولية على الدولة العبرية للعدول عن قرارها اجتياح رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة والمكتظّة بأكثر من 1.5 مليون فلسطيني.

تعثّر المفاوضات

استؤنفت في القاهرة السبت المحادثات الرامية إلى التوصل إلى هدنة في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، على خلفية اتّهامات متبادلة بعرقلة أيّ اتفاق.

ومع اقتراب الحرب بين الدولة العبرية وحماس من إتمام شهرها السابع، واصلت إسرائيل شنّ غارات جوية على أنحاء مختلفة من القطاع المحاصر خصوصا رفح قرب الحدود مع مصر، والتي يقيم فيها أكثر من مليون فلسطيني نزحوا في معظمهم من مناطق أخرى في القطاع جراء الحرب.

وأكّدت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة مقتل 32 شخصا وإصابة 41 آخرين، ممن وصلوا المستشفيات، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، حتى صباح السبت.

وتتواصل جهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة، سعيا للتوصل إلى هدنة والإفراج عن رهائن إسرائيليين في القطاع لقاء إطلاق سراح فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

ووصل وفد من الحركة إلى مصر برئاسة عضو مكتبها السياسي خليل الحية.

وكانت الحركة أكّدت خلال الأيام الماضية أنّها تدرس المقترح الأخير بـ”روح إيجابية”، مع تمسّكها بأهم مطالبها في هذه المرحلة، وهو أن تؤسس الهدنة إلى وقف شامل لإطلاق النار يضع حدّا للحرب.

وقال مسؤول في حركة حماس الفلسطينية لوكالة فرانس برس إنّ المحادثات التي جرت السبت في القاهرة مع الوسطاء لم تشهد “أيّ تطورات”.

ولم ترسل “إسرائيل” وفدها إلى القاهرة، وكان مسؤول إسرائيلي كبير قد شدّد على أنّ إرسال وفد من الدولة العبرية إلى العاصمة المصرية رهن لمس “تطور إيجابي” بشأن إطار صفقة الرهائن.

ووفق موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي يحضر مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، وليام بيرنز، في القاهرة.