عالم

اتهام نتنياهو وغالانت بارتكاب جرائم تجويع “سيكون الأقوى” في ملاحقات الجنائية الدولية

 “واشنطن بوست”: نتنياهو ويوآف غالانت هما أول مسؤولين يتم اتهامهما رسميًا من قبل محكمة دولية بالتجويع المتعمد”،

وصف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، قرار المحكمة الجنائية الدولية باستصدار أوامر اعتقال واتهام ضد كبار مسئولي الكيان المحتل بتهمة ارتكاب “جرائم تجويع عن عمد ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”، بمثابة “اختبار لقوة القانون الدولي الذي يخضع للمراقبة عن كثب من جانب العالم أجمع”.

معتقلو 25 جويلية

وتحت عنوان “نتنياهو ويوآف غالانت هما أول مسؤولين يتم اتهامهما رسميًا من قبل محكمة دولية بالتجويع المتعمد”، أشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن التهمة التي يلاحق بها رئيس وزراء الاحتلال، ووزير حربه، تمثل واحدة من سبع تهم أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أنه سيطلب إصدار أوامر اعتقال في ماي الماضي على أساسها.

ونقلت “واشنطن بوست” عن خبراء قانونيون، أن الخطوة التي اتخذها خان تشكل دليلا على قوة القضية، رغم أنه سيواجه عقبات عملية وإجرائية مع تقدم المسار القانوني.

ووفق ما كشفه التقرير، فإن الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية والمكونة من ثلاثة قضاة، هي التي تنظر في طلبات المدعي العام بشأن إصدار أوامر بالقبض على مسؤولين بحكومة الكيان، بتهم التسبب في المعاناة وتجويع المدنيين في غزة.

ويتعين على هؤلاء القضاة التأكد من وجود أدلة كافية تثبت مسؤولية الاحتلال عن أزمة الجوع في قطاع غزة.

ويصف الخبراء القانونيون “هذه التهمة بأنها ربما تكون الأقوى”، في مسار ملاحقة المسؤولين في حكومة نتنياهو قضائيا.

وحسب يوسف سيد خان عضو المجلس الأطلسي، والذي أشرف على صياغة أول تقرير للجنة المكلفة من الأمم المتحدة بشأن التجويع أسلوبا من أساليب الحرب، فإن “القاعدة الواقعية للقضية قوية للغاية”.

وأضاف في تصريح للصحيفة، أن ما يجعل هذه القضية واضحة التفاصيل، ليس فقط الوضع المتدهور بسرعة في غزة، لكن أيضًا “التصريحات الرسمية للفردين المتهمين”.

وتشمل قائمة الجرائم والتهم الموجهة إلى نتنياهو وغالانت، “تجويع المدنيين أسلوبا من أساليب الحرب، وتعمد إحداث معاناة شديدة، أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، والقتل العمد أو القتل، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، أما الجرائم ضد الإنسانية فتشمل الإبادة أو القتل العمد بما في ذلك في سياق الموت الناجم عن التجويع، والاضطهاد، وأفعال لا إنسانية أخرى.

وتحدثت مونيك كورميه، المحاضرة فى كلية الحقوق بجامعة “موناش” فى ملبورن بأستراليا إلى الصحيفة الأمريكية، بخصوص الولاية القانونية للمحكمة الجنائية الدولية في هذه القضية، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الولاية القضائية للمحكمة بحق رؤساء الدول غير الأعضاء ليست واضحة للغاية، على الرغم من وجود سوابق في تعاملها مع حالات مماثلة من قبل”.

من جانبه قال توم دانينباوم أستاذ القانون الدولي في كلية “فليتشر” الأمريكية للقانون، إن “التحدي القانوني في تقييم أي هجوم، هو تقييم ما تم استهدافه، وما هي المعلومات المعروفة والعواقب المتوقعة، وبدلا من التركيز على الحوادث الفردية، سيحاول المدعي العام للجنائية الدولية، جمع مجموعة كبيرة من الأدلة لدعم قضيته”.

وأشار دانينباوم إلى أن السؤال الأبرز في سياق الصياغة القانونية للملف، يتعلق بكيفية إثبات “تعمد المسؤولين الإسرائيليين حرمان المدنيين في غزة من الأساسيات التى تبقيهم على قيد الحياة، مع علمهم أنهم سيموتون جوعا نتيجة ذلك”.

وفي هذا الإطار ذكّر تقرير “واشنطن بوست”، بالتصريحات الصادرة عن مسؤولين بارزين بكيان الاحتلال خلال الأسابيع الأولى من الحرب، والتي تكشف حسب قوله “عن خطة إسرائيل لعزل غزة عن العالم الخارجي، على الرغم من اعتماد سكان القطاع البالغ وعددهم أكثر من 2 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية بشكل أساسي”.

وتابعت الصحيفة الأمريكية مبينة أنه “بعد يومين من الحرب، أعلن غالانت، أنه أمر بفرض حصار كامل على قطاع غزة”، قائلًا: “لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، نحن نقاتل حيوانات بشرية وسنتصرف وفقا لذلك”، بينما صرح نتنياهو في 18 أكتوبر الماضي، بأن “إسرائيل لن تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة حتى تطلق حماس سراح أكثر من 250 محتجزا”، على الرغم من تراجع الاحتلال لاحقا نتيجة الضغوط الأمريكية، لكن نسبة المساعدات التي يسمح بدخولها تبقى أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب.

وعلى مدار الأشهر الماضية منذ اندلاع الحرب على غزة، انتقد المسؤولون الأمريكيون حكومة نتنياهو بشكل متكرر، لـ “فشلها في تسهيل تسليم المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني”.

وعلق الرئيس الأمريكي جو بايدن في أفريل الماضي، عقب مقتل عدد من المتطوعين بمنظمة المطبخ المركزي العالمي في ضربة جوية لطيران الاحتلال: “هذا الصراع أحد أسوإ الصراعات في الذاكرة الحديثة من حيث عدد العاملين في مجال الإغاثة الذين قُتلوا، وهذا هو السبب الرئيسي وراء صعوبة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة”.