فعاليات الزيارة السنوية لكنيس الغريبة اليهودي بجزيرة جربة التي انطلقت الأربعاء 18 ماي/أيار، اكتست طابعا رسميا واحتفاليا وسط مشاركة وفد حكومي تقدمته رئيسة الحكومة نجلاء بودن، وضم وزير السياحة محمد المعز بلحسين وكذلك وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي.
الفعاليات الافتتاحية التي اصطبغت بالحضور الرسمي ومشاركة عديد الشخصيات التونسية والأجنبية من مجالات مختلفة، ترددت أصداؤها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسامات في الآراء والمواقف بين حديث عن تعددية دينية وتنديد بالتطبيع، سجال سياسي وإعلامي انتقل إلى منصات التواصل أيضا.
أهم الأخبار الآن:
وعلى عكس المواسم التي سبقت سنوات الجائحة، حرصت الجهات المنظمة على الترويج بشكل واسع للمشهد الاحتفالي في اليوم الأول، باعتباره تعبيرا عن “عودة الروح إلى هذا الحدث ذي الخصوصية السياحية والدينية والاقتصادية”، حسب آراء المحللين.
اتهامات بالتطبيع السياحي
وفي خضم تجدد الجدل في الأوساط الشعبية والسياسية بشأن شبهات التطبيع التي تحيط بالحج إلى الغريبة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب وانتقادات واسعة، من عشرات الناشطين السياسيين والمدونين الذين اعتبروا أن الفعالية تحولت من “إطار شعائري ديني إلى مهرجان للتطبيع السياحي بمباركة رسمية”، وفق قولهم.
غضب شعبي تفاقم بعد كشف بعض نشطاء المجتمع المدني عن قدوم وفود سياحية صهيونية من فلسطين المحتلة إلى تونس عبر رحلات “أشرف على تنظيمها وزير السياحة الأسبق روني الطرابلسي”.
فقبيل انطلاق موسم الغريبة، تداولت عدد من الهيئات والقوى المدنية والشعبية الناشطة ضد التطبيع مطلع الأسبوع الجاري، عدة فيديوهات ومنشورات لبعض الشخصيات الصهيونية حضرت إلى جزيرة جربة للمشاركة في زيارة الغريبة من بينها فيديو لمستوطن إسرائيلي يدعى “شارلي بيريز”، حاول التودد للرأي العام التونسي واللعب على أوتار التعاطف الشعبي، من خلال إطنابه في وصف حنينه المستمر “لبلده الأم” وعشقه للمطبخ التقليدي، وحتى تمسكه بارتداء الشاشية التونسية (قبعة تونسية تقليدية) خلال الطقوس الدينية اليهودية.
تصريحات “السائح الإسرائيلي” قوبلت ببعض التعليقات المؤيدة له تحت شعار “التسامح الديني والتعايش”، فيما عبرت بعض الشخصيات الإعلامية عن ترحيبها به في “بلده”، وهو ما اعتبره رواد المواقع الاجتماعية بمثابة استفزاز صارخ لشعور التونسيين، خصوصا بعد أسبوع من جريمة اغتيال إسرائيل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة.
غضب شعبي
وكتب الناشط السياسي والإعلامي التونسي غسان بن خليفة، مذكرا بمواقف بيريز “المفتخرة بانتصارات جيش الاحتلال على الجيوش العربية، وتصريحاته عن استبدال اللون الأحمر في العلم التونسي باللون الأزرق المميز لعلم كيان الاحتلال”.
وأضاف غسان بن خليفة: “رغم ذلك نجد في تونس من يرحب به و يستضيفه ويوفر له الحراسة اللازمة”.
روني الطرابلسي والتطبيع السياحي
وفي حديث لبوابة تونس، اعتبر غسان بن خليفة القيادي بتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين والتي تضم عددا من القوى والهيئات المدنية والسياسية، أن حضور الوفد الحكومي لافتتاح موسم الغريبة هو بمثابة “تطبيع رسمي مقنع، خاصة مع معرفة السلطات بوجود وفود إسرائيلية”.
وأضاف بن خليفة: “ما شاهدناه البارحة كان بمثابة مهرجان للتطبيع السياحي بمباركة حكومية، إذ رأينا رئيسة الحكومة نجلاء بودن وهي تلتقط صورا مع الإمام الفرنسي حسن شلغومي صاحب المواقف التطبيعية والداعمة للاحتلال، إلى جانب الحاخام الفرنسي المتصهين موشي ليفي”.
ولفت محدثنا إلى تحويل زيارة الغريبة إلى إطار للتطبيع السياحي يقف وراءه وزير السياحة الأسبق يهودي الديانة روني الطرابلسي، المعروف بكونه “عراب التطبيع في تونس” حسب قوله، ويلعب دورا كبيرا من خلال شركته للسياحة والأسفار “رويال فيرست ترافل”، في تنظيم رحلات لوفود من الأرض المحتلة إلى تونس.
واستشهد محدثنا بالإعلان الترويجي الذي نشرته شركة الطرابلسي لزيارة الغريبة والذي تضمن إعلانا عن سفرات من تل أبيب، إلى جانب عدة عواصم أوروبية باتجاه تونس ووقع سحبه لاحقا من الموقع.
وحسب المعلومات التي استقتها بوابة تونس من بعض المصادر الخاصة فإن تنقل السياح الصهاينة إلى تونس وقع عبر رحلات جوية غير مباشرة من الأرض المحتلة إلى تونس مرورا بإسطنبول، وهو ما أكده الباحث المصري وائل جمال الذي كتب عن رحلته إلى بلادنا في الأيام الماضية من تركيا، مشيرا إلى العدد الكبير من الإسرائيليين على متن الطائرة والاستعدادات الأمنية والتنظيمية الخاصة باستقبالهم عند الوصول.
“التغلغل الصهيوني في تونس تحت غطاء السياحة والدين عبر موسم الغريبة وغيره من المناسبات اليهودية بات في السنوات الأخيرة علنيا وسافرا”، حسب غسان بن خليفة، الذي أفاد بأن عديد وكالات الأسفار الإسرائيلية “أضحت تنظم رحلات إلى تونس وتعلن عنها بشكل صريح ودون مواربة”.
بين دعاة التطبيع وإيدي كوهين
شبهات التطبيع المتسربة من موسم الغريبة حسب المراقبين، لم تقتصر على حضور المستوطنين الصهاينة، إذ سجلت حضور بعض الأسماء المتهمة بالتطبيع على غرار الأستاذ الجامعي الحبيب الكزدغلي المتهم بالتطبيع العلمي والأكاديمي، إلى جانب الإمام الفرنسي حسن شلغومي الذي سبق له زيارة فلسطين المحتلة واللقاء مع قيادات الاحتلال والسياسية والعسكرية.
وفي ذروة الجدل الافتراضي المثار بشأن الموضوع، عمق “منشور مستفز” للناشط الصهيوني إيدي كوهين حالة الغليان الشعبي، بعد أن وجه الشكر إلى الرئيس قيس سعيد “لسماحه لمئات الإسرائيليين بدخول تونس والمشاركة في زيارة الغريبة”، حسب نص التدوينة.
وفي تعليقه على ما كتبه كوهين وأصدائه السياسية والإعلامية قال غسان بن خليفة: “كلامه يتنزل في سياق الحرب النفسية ضد دعوات تجريم التطبيع ويهدف إلى إذلال الشعب التونسي”، مضيفا: “هذا الصهيوني المعروف بتعامله مع الدوائر الاستخباراتية يريد القول إن قيس سعيد اضطر في النهاية إلى الخضوع لأجندات التطبيع، على عكس مواقفه السابقة التي وصم فيها التطبيع بالخيانة”.



أضف تعليقا