إيكونوميست: دستور سعيد لن يحل أزمة تونس
tunigate post cover
سياسة

إيكونوميست: دستور سعيد لن يحل أزمة تونس

"الاستفتاء عملية استيلاء على السلطة لن تغير الأوضاع الاقتصادية في تونس"... حسب مجلة الـ"إيكونوميست"
2022-07-23 18:52

في تحليل للأوضاع السياسية في تونس التي تعيش على وقع استفتاء في دستور طرحه الرئيس قيس سعيد يصفه المعارضون بالانقلاب المكشوف على الشرعية، قالت مجلة الـ”إيكونوميست”، إنّ الرئيس التونسي سيحصل على ما يريد في الاستفتاء المقرر يوم 25 جويلية/ يوليو الجاري، لكن هذه الخطوة لن تحل مشاكل البلاد التي تعاني من أزمة مركبة.

وقالت المجلة في تقرير عنونته بـ”الرئيس التونسي يدفع بدستور مشؤوم”، إنّ قيس سعيد، منح لنفسه منذ إقراره التدابير الاستثنائية في جويلية/ يوليو الماضي صلاحيات كبيرة ستحوّل البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي بعد 12 عاما تقريبا من الثورة التي أطاح فيها التونسيون بالديكتاتورية.

استفتاء سعيد

وأوضحت المجلة أنّ الاستفتاء الذي يأتي بعد مرور عام على قيام الرئيس قيس سعيد بتعليق نشاط البرلمان الذي حله لاحقا وعزل رئيس الوزراء وإلغاء معظم بنود الدستور، إضافة إلى السيطرة على هيئة الانتخابات وعزل القضاة وتعيين رئيسة للوزراء بصلاحيات محدودة، يهدف إلى ضرب المؤسسات الديمقراطية في تونس ويؤسس لحكم فردي بزعامة سعيد.

وأشارت إلى أنّ نسبة صغيرة من المواطنين ستقرّر إن كانت ستوافق على الدستور الجديد وستُحدّد مصير البلاد، خاصة بعد رفض القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المس بإنجازات الثورة وتغيير دستور 2014.

وأوردت المجلة، أنّ خطاب سعيد تغيّر بفعل ممارسة الحكم، فقبل وصوله إلى السلطة وصف الاستفتاءات كأداة بيد الديكتاتوريين العرب لمنح مظهر وجود حكومة ممثلة، لكنه عاد واستخدمها بحماس لمنحها مظهرا من التشاركية، في وقت يمزق فيه نظاما ديمقراطيا “معيبا لكنه حقيقيا”، مشيرة إلى أنّ الاستفتاء لا يعدو أن يكون إلاّ عملية استيلاء على السلطة.

وعن نسبة المشاركة في الاستفتاء، كشفت المجلة أنها في تراجع من 68% في انتخابات عام 2014 إلى 43% في انتخابات عام 2019، وأشارت إلى أنّ استطلاع رأي نشر في ماي/ أيار الماضي أوضح أنّ 13% من المواطنين يخططون للمشاركة في الاستفتاء وهي نسبة ضئيلة.

الدستور والنظام الجديد

رغم أنّ الإقبال الضعيف على الاستفتاء سيكون ضربة جديدة لسعيد الذي تراجعت شعبيته من 82% في الصيف الماضي إلى 59% في أفريل/ نيسان، إلا أنّه من المستبعد أن يعود على عقبيه، وحسب المجلة، فإن الرئيس التونسي سيعمل بعد تمرير الدستور مباشرة، على تغيير القانون الانتخابي وإلغاء الكتل الحزبية واستبدالها بالمرشحين الأفراد وهو ما يمكنه من تعطيل عمل المعارضة.

قارنت المجلة بين دستور 2014 ومشروع سعيد الحالي، مشيرة إلى أنّ الأول كان نتاج مناقشة شعبية واسعة واجتماعات مطولة لنواب البرلمان في أرجاء البلاد قاربت العامين، بينما الثاني لا يُعرف إلى الآن من كتب نصه خاصة بعد امتناع الرئيس عن اعتماد نسخة لجنة إعداد مسودة الدستور التي ترأسها الصادق بلعيد والتي وصفها لاحقا بالخطيرة، مشيرة إلى ضعف مشاركة التونسيين (4%) في الاستبيان الرقمي الذي طرحته حكومة الرئيس في وقت سابق.

وتعليقا على ما تضمنه الدستور الجديد للرئيس، أشارت المجلة في تقريرها إلى الأخطاء الواردة في النص والتي اعترف بها قيس سعيد لاحقا ما يعني أنّه صمّم على عجل، كما أشارت إلى ما يحتويه من نزعة سلطوية، حيث لا سلطة تعلو على سلطته فقد تم تغييب دور رئيس الوزراء في تعيين  الولاة والوزراء وعزلهم، فيما سيفقد النواب السلطة لمحاسبة الرئيس أمام البرلمان، إلى جانب فقدانهم بعضا من حصانتهم.

وحسب المجلة، يحتوي الدستور الجديد على بند بشأن الدين والدولة، ويعطي سعيد دورا كوسيط لمشيئة الله، كما أوردت تصريحا للأكاديمي التونسي محمد ضياء الهمامي الذي وصف المشروع بأنه “تركيز دون ضبط للسلطة في يد الرئيس”.

هل تتغير الأوضاع؟

وختمت المجلة تقريرها بالتساؤل عن جدوى المشروع الجديد الذي طرحه أستاذ القانون الدستوري ومدى قدرته على تغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس، مؤكّدة أنّ الاستفتاء دون مقاربات وبرامج لن يساعد تونس على حل مشاكلها بشكل عاجل.

وأضافت المجلة أن مشروع قيس سعيد، لن يمكن تونس من تجاوز أزمتها الاقتصادية المركبة، حيث بلغت نسب البطالة 16% والتضخم 1%، وبحسب تقديرات المصرف المركزي في ماي/ أيار فإن العجز في الميزانية سيصل إلى 9.7% هذا العام بدلا من 6.7% وهي النسبة المتوقعة، وهذا بسبب الدعم المكلف للغذاء والوقود.

من جهة أخرى، أوضحت المجلة أن قطاع السياحة الذي تراهن عليه تونس لم يتعاف إلى الآن بسبب تداعيات جائحة كورونا، وذلك في وقت تكافح فيه تونس جاهدة لتحصيل قرض بـ4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لم يحظ بموافقة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يُعارض خفض كتل الأجور ورفع الدعم.

الأزمة السياسية#
قيس سعيد#
مجلة إيكونميست#
مشروع الدستور#

عناوين أخرى