إيطاليا تصادق على قانون الحصار البحرى لمواجهة الهجرة غير النظامية 

صادقت الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني على مشروع قانون جديد يمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض حصار بحرى شامل أمام سفن المهاجرين، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها الأكثر تشددا في تاريخ القارة الأوروبية الحديث.

ويسمح القانون الجديد لوزارة الداخلية، بالتنسيق مع الدفاع بمنع أي سفينة مشتبه في نقلها لمهاجرين غير نظاميين من دخول المياه الإقليمية الإيطالية لمدة تصل إلى 6 أشهر متواصلة، وذلك بمجرد إعلان “حالة الطوارئ الوطنية للهجرة”.

ولا يقتصر المنع على قوارب الصيد أو القوارب الصغيرة، بل يمتد ليشمل سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية (NGOs)، مع فرض غرامات مالية قد تصل إلى مليون يورو ومصادرة السفينة في حال المخالفة.

وفي تصريح لها عقب اجتماع مجلس الوزراء، أكدت ميلوني أن “إيطاليا لم تعد قادرة على تحمّل أعباء الهجرة وحدها في ظل تقاعس الشركاء الأوروبيين”.

ولفتت إلى أن الهدف هو “كسر نموذج عمل المهربين وحماية السيادة الوطني”.

من جانبها، أطلقت الأمم المتحدة ومنظمات مثل “أطباء بلا حدود” تحذيرات شديدة اللهجة.

وأكدت أن هذا القانون يمثل انتهاكا صارخا لـ”قانون البحار الدولي” واتفاقية جنيف للاجئين، التي تلزم الدول بتقديم الإغاثة للمنكوبين في عرض البحر.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك الإيطالي يهدف بالأساس إلى الضّغط على قمة القادة المنعقدة حاليا في بلجيكا للحصول على تمويلات أكبر وتعديل اتفاقيات “دبلن” لتوزيع المهاجرين.

وفيما يرى تيار اليمين في إيطاليا أن القرار ضروري لاستعادة الأمن، تتصاعد الاحتجاجات في مدن مثل روما وميلانو من قبل نشطاء يصفون القانون بأنه “حكم بالإعدام” على آلاف الفارين من الصراعات، مما يضع إيطاليا في مواجهة مباشرة مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *