إيريك زمور… من الإعلام إلى السياسة متكئا على كراهية المسلمين والعرب

إيريك زمور اسم لمع فجأة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وهو القادم من عالم الإعلام والصحافة، تاركا مجاله الذي يُتقنه ليمتطي صهوة السياسة الجامحة متكئا على كراهيته للمسلمين والعرب، فمن يكون؟

زمور الذي ولد في الـ31 من أوت/ أغسطس 1958، في مونتروي، وهي مدينة فرنسية تقع شرق العاصمة باريس. هو كاتب وصحافي سياسي فرنسي، عمل مراسلا لصحيفة “لو فيغارو” حتى 2009، وهو كذلك شخصية تلفزيونية ظهر في العديد من البرامج التلفزيونية ذائعة الصيت في قناة “فرنسا 2” بين 2006 و2011، وأخرى على “إ. تيلي” ومن سبتمبر/ أيلول 2011، اشترك مع إريك نولو في استضافة البرنامج الحواري الأسبوعي “زمور ونولو” على قناة “باريس بريمر”، وهو معروف بآرائه المعارضة للليبرالية ومواقفه الأصولية بالإضافة إلى جدليات مثل جانبا منها في فرنسا.

أصدر كتاب “الانتحار الفرنسي” والذي أشار فيه زمور إلى أن الفرنسيين فقدوا الثقة في مستقبل بلادهم وأن الدولة ضعفت سيطرتها على بعض الأمور مثل القضايا المتعلقة بالمهاجرين.

إعلامي جامح

في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2014، أنهت قناة “إ. تيلي” تعاملها مع زمور إثر إجرائه حوارا نُشر في صحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية، والذي جاء فيه أن: “للمسلمين قانونهم المدني وهو القرآن، والمسلمون يعيشون منغلقين على أنفسهم في الضواحي… التي أرغم الفرنسيون على مغادرتها”.

وقد سأله المحاور، حينها، عما إذا كان يقترح إذًا ترحيل خمسة ملايين مسلم فرنسي، فأجابه: “أعرف طبعا أن هذا الحل ليس واقعيا، لكن من كان يتخيّل أن يغادر مليون فرنسي من الأقدام السود الجزائر بعد الاستقلال، أو أن يترك ما بين 5 و6 ملايين ألماني أوروبا الوسطى والشرقية، حيث كانوا يعيشون منذ قرون”.

كذلك قال : “إن حالة الشعب داخل الشعب هذه، والمسلمين بين الفرنسيين ستجرنا إلى حرب أهلية”.

ناكر لهويته

قال كل هذا وأكثر، وهو الذي ينحدر من عائلة يهودية من الجزائر، وانتقد في سبتمبر/ أيلول 2016 خلال لقاء في إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية، وزيرة العدل السابقة رشيدة داتي لإطلاقها اسما عربيا على ابنتها.

وقال إن تسميتها بزهرة يجعلها “أقل فرنسية” من الآخرين، لأن هذا الإسم لا يأتي ضمن قائمة الأسماء الفرنسية المسيحية الرسمية، كما طالب بإعادة العمل بقانون يحدّد أسماء المواليد المسموح بها في فرنسا، والذي ألغي عام 1993 بعد مائتي عام من العمل به، داعيا إلى إلغاء اسم محمد وإغلاق المساجد، في المقابل وصفت داتي تصريحات إريك زمور “بالمرضية”.

زمور وعلى عكس غيره من اليهود الفرنسيين المنحدرين من أصول مغاربية الذين يفتخرون بجذورهم ويعبّرون عن حنين وارتباط شديد بهويّتهم، مثل الإعلامي سيريل حنونة أو الكوميدي جاد المالح وكذلك المغني أنريكو ماسياس، يعاني إيريك من عقدة الجذور كلما تطرّق الحديث إلى عائلته الجزائرية المهاجرة إلى فرنسا، وهو ما يجعله يقدّم نفسه على أنه “يهودي فرنسي من أصول بربرية”، في محاولة للتعمية على خلفيته العربية التي تتناقض مع مواقفه وشعاراته.

ورغم كل ما سبق، بدا زمور اليوم مشروعا سياسيا يسير بخطى مُتسارعة الإيقاع باتجاه الإليزيه، وبرغم مخاوف عديد السياسيين والقوى اليسارية وحتى الأوساط الشعبية الفرنسية التي تصوّره بأنه الخطر الحقيقي الذي يهدّد الجمهورية، فهل يكون زمور ترامب فرنسا الجديد؟ أم يعود بعد الفرز الأولي للأصوات الليلة إلى مجاله الذي صنع نجوميته، أي الإعلام؟ لننتظر.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *