إليزابيث الثانية: ذاكرة 7 عقود على العرش
tunigate post cover
عالم

إليزابيث الثانية: ذاكرة 7 عقود على العرش

يوبيل بلاتيني يختزل 70 عاما من الحكم في بريطانيا ... إليزابيث الثانية ملكة برمزية تاريخية وعاطفية
2022-06-03 20:17

قبل سبعة عقود كانت الأميرة الشابة إليزابيث ألكسندرا ماري وريثة عرش “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، في زيارة إلى كينيا المستعمرة البريطانية في القارة السمراء رفقة زوجها الأمير فيليب، عندما تلقت نبأ وفاة والدها العاهل جورج السادس.

ينقل مؤرخو الأسرة الملكية أن إليزابيث ورغم معرفتها بوضع والدها الصحي قبل مغادرتها المملكة المتحدة في فيفري/ فبراير 1953، إلا أنها أصرّت على الالتزام بالجولة المقرّرة في عدد من دول الكومنويلث، باعتبارها تكليفا رسميا تؤدّيه نيابة عن الملك.

لا بد أن نعود إلى الوطن

رغم تخوف الأمير فيليب زوج إليزابيث من وقع الخبر عليها، وإمكانية انهيارها نظرا لعلاقتها الوطيدة بوالدها الراحل وقربها الشديد منه، إلاّ أنه تفاجئ بتماسكها وثباتها وقولها الحازم: “لا بد أن نعود إلى الوطن على الفور”.

هكذا كانت شخصية الملكة إليزابيث رصينة حاسمة مدركة لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، منذ اللحظات الأولى لانتقال مقاليد السلطة إليها.

بعد أكثر من سبعين سنة من الحضور النشيط والمتوهج في الحياة العامة والسياسية، احتفلت الملكة الأطول حكما في التاريخ البريطاني والبالغة من العمر 96 عاما بيوبيلها البلاتيني وسط برنامج احتفالي يستمر على مدار 4 أيام ويشارك فيه ملايين البريطانيين.

ذاكرة سياسية حية

كانت إليزابيث شاهدة طوال أكثر من 70 عاما من جلوسها على العرش على التحولات السياسية الكبرى التي غيّرت وجه العالم، بدءا من الحرب الباردة وأزماتها الإقليمية، وحرب الفوكلاند بين الأرجنتين والمملكة المتحدة، مرورا بسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، ووصولا إلى أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وما نتج عنها من غزو للعراق وأفغانستان.

وينقل بعض المولعين بالتاريخ إحصائيات وأحداثا ووقائع أكثر تفصيلا وعمقا واكبتها إليزابيث، بما يعكس مكانتها الاعتبارية كجزء من الذاكرة السياسية لبلادها.

فمنذ تتويجها بالتاج االبريطاني، عاصرت إليزابيث 19 رئيسا للولايات المتحدة، وواكبت نهاية حقبة الجمهورية الرابعة في فرنسا وقيام الجمهورية الخامسة على يد الجنرال شارل ديغول، وعاشت فوز منتخب الأسود الثلاثة بكأس العالم سنة 1966، وإعادة توحيد ألمانيا مطلع التسعينات.

قواسم مشتركة ورمز عاطفي

حملت إليزابيث الثانية المولودة سنة 1926 اسم والدتها قرينة الملك جورج السادس، فكانت سنوات العمر الطويل قاسما مشتركا بين الابنة والملكة الأم المتوفاة سنة 2002 بعد أن تجاوزت القرن بعام واحد.  

وبينما توصف على نطاق واسع بكونها الزعيمة السياسية الشاهدة على المحطات الكبرى التي عرفها العالم المعاصر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فإنها تشكّل رمزا عاطفيا وثقافيا بالنسبة إلى عموم البريطانيين، فصورتها توشّح الورقات النقدية والطوابع البريدية وصناديق البريد.

ملكة أجيال متعاقبة

لم تعرف الأجيال البريطانية المتعاقبة منذ الخمسينات سوى الملكة إليزابيث، إذ تفتّح وعيهم في سنوات مجدها، وبلغوا ذروة حياتهم بين عقود كهولتها وشيخوختها، كما ردّدوا اسمها في نشيدهم الوطني “فليحفظ الله الملكة”.  

وخلال احتفالها بيوبيلها الفضي سنة 1977 بمناسبة الذكرى 15 لاعتلاء العرش، زارت الملكة 36 مقاطعة مختلفة في بلادها، بالإضافة إلى تسع دول من الكومنولث.

وبعد ربع قرن وبمناسبة اليوبيل الذهبي، قامت بعدة جولات داخل وخارج المملكة المتحدة لتكتفي في يوبيلها الماسي سنة 2012 بجولات داخلية محدودة اختزلت تقدّمها في العمر وتأثير السفر عليها.

هذه المرة اكتفت الملكة التي فاقت سنوات حكمها جدتها الملكة فيكتوريا بإطلالة من الشرفة الملكية لمتابعة الاحتفالات المقامة على شرفها دون مغادرة قصر ويندسور، بعد أن عانت خلال العامين الأخيرين من متاعب ووعكات صحية متزايدة أثرت على نشاطها وحركتها المعهودة.

يوبيل الوداع

في مقال نشرته عن المناسبة وصفت “بي بي سي عربي” احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث بأنه “يوبيل الوداع”، في ظل معلومات عن مباشرتها مرحلة انتقالية للسلطة لولي عهدها الأمير تشارلز في الأشهر الماضية “دون إعلان ودون جلبة وفي صمت”.

وكان اليوبيل الفضي سنة 1977 أول محطة في مسيرة الملكة إليزابيث لتقييم سنوات الحكم الأولى، وجاء بعده اليوبيل الذهبي في عام 2002 لإعادة الاعتبار للعائلة الملكية وصورتها أمام الرأي العام بعد عقد من الفضائح والطلاق والعثرات، فيما أعاد اليوبيل الماسي في 2012 تأكيد مكانتها لدى البريطانيين، لتكتفي أخيرا بإطلالة محدودة ألقت خلالها ما يشبه تحية الوداع.  

العرش البريطاني#
الملكة إليزابيث#
المملكة المتحدة#
اليوبيل البلاتيني#

عناوين أخرى