إعلام الكيان: جنود الاحتلال الجرحى تحوّلوا إلى “مدمنين” على المخدرات

جنود الاحتلال مدمنين

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن مخاوف في تل أبيب بشأن تحوّل الجنود الجرحى إلى “مدمنين على المخدرات”، وذلك ضمن آثار الحرب المستمرة على قطاع غزة وتبعاتها على الإسرائيليين.

 

وذكرت الصحيفة في تحقيق أنّ “غرف قسم إعادة التأهيل بمستشفى تل هشومير تحتوي على رموز وحدات الجيش. وملصقات ذكرى الجنود القتلى منذ هجوم السابع من أكتوبر. ويسير الضباط بين الجنود الجرحى، ويكتشفوا أن الإصابة التي تعرضوا لها في معارك غزة هي مجرد البداية في صراع طويل من الاستشفاء. ويتعرضون أيضا لجهد بالغ الأهمية، ومخفي عن الأنظار. ولا يتم الحديث عنه كثيرا، وهو منع الإدمان على المخدرات.

 

وأضافت أنّ “عدداً كبيرا من الجنود الجرحى اعترفوا بتناولهم كل أنواع مسكنات الألم تقريبًا. أحدهم تناول من 12 إلى 15 حبة يوميًا، نصفها لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، والنصف الآخر لتسكين الألم.

ولم يحذرهم أحد أن بعضها قد تسبّب الإدمان، وقد يصبح معتمداً عليها بصفة حصرية. لكنهم اكتشفوا ذلك بأنفسهم، فعندما كانوا يغادروا منازلهم، وينسون تناول الحبوب. كانوا يفقدون السيطرة على أنفسهم، وعندما يبدأ الصباح يركضون إلى علبة الحبوب. رغم خشيتهم من التدهور إلى حالة لا رجعة فيها.

 

وأشار إلى أن “أحد الجنود الجرحى عانى بشدة لأسابيع عديدة من الألم والنوبات، في يومٍ ما، قد تتعرق، أو تتقيأ من الألم. وفي يومٍ آخر تشعر بضيق في التنفس، أو شيء من هذا القبيل. وآخرون عاشوا أزمةً حقيقية، رغم أنهم عانوا من صدمات كهربائية مستمرة في أماكن إصاباتهم، ووخز، وحرق، كما لو أن أحدهم صعقني بالكهرباء. وأحيانًا كانوا يأتون فجأة بكماشة، ويقرصونني، أو يمسكون بإبهامي، أو يأتون بولاعة، ويحاولون حرق ساقي. خلال هذه الفترة، تناولت كل ما يمكن تخيله.

 

وأوضح أن “سلسلة مسكّنات الألم القوية التي تعاطاها الجنود الجرحى هي: ترامال، تراماديكس، مورفين، تيرازين، ليريكا، بيركوسيت، حقن فاليوم، أوبتالجين السائل، أوكسيكودون وهو مسكّن ألم قوي نسبيًا، في مرحلة لاحقة خلال فترة إعادة التأهيل. وفي إحدى الفترات أحضروا لي جهازًا اتصلت به ثلاثة أيام، وحقنوني بالمورفين بضغطة زر. والعديد من مسكنات الألم تنتمي إلى عائلة المواد الأفيونية، وهي قوية، فعالة للغاية، لكنها تسبب الإدمان بدرجة كبيرة.

 

وأضاف أن “دولة إسرائيل شهدت زيادة حادة في استخدام هذه المواد الأفيونية، خاصة بين المرضى غير المصابين بالسرطان، وتقل أعمارهم عن 65 عامًا.

ففي 2023 توقفت الزيادة، واستقرت عند 90 ألف إسرائيلي تلقوا وصفات طبية للمواد الأفيونية القوية، منهم 21 ألفا تلقوها لأكثر من ستة أشهر”.

 

وأوضح أن “هناك اليوم إجماعا على أن الاستخدام المطول للمواد الأفيونية يؤدي حتمًا إلى الاعتماد الجسدي، وهذا يعني أن التوقف عن تناولها يؤدي إلى أعراض الانهيار، فقد يصاب بعض المرضى بالإدمان، يُعبّر عنه بالتخلي عن المهام أو العمل أو الدراسة، والإضرار بالعلاقات الاجتماعية، وعدم التوقف عن التعاطي.

 

وأكد أنه “لا يوجد رقم رسمي، أو تقدير متفق عليه، بشأن عدد مدمني المخدرات في إسرائيل، وبالتأكيد ليس بطريقة تركز على مدمني المواد الأفيونية، فوفقًا لتقرير مراقب الدولة لعام 2022، يوجد 27 ألف مدمن مخدرات وكحول معروفين.

لكن وزارة الشؤون الاجتماعية قدّرت العدد بـ120 ألفا على حافة الإدمان. لأن البيانات التي بحوزة الدولة لا تقدم صورة كاملة ومحدثة عن مدى انتشار تعاطي المخدرات والكحول.

فيما قدّر مسؤول في وزارة الأمن القومي أن العدد الحقيقي أقرب إلى 200 ألف مدمن.

 

وكشف أن “صورة مثيرة للقلق تشير إلى زيادة كبيرة باستخدام مسكنات الألم من هذه الأدوية منذ اندلاع حرب غزة.

فقد شهد مستشفى تل هاشومير، الأكبر في الدولة، في سبتمبر 2023، إعطاء 194 حبة“Tergin 20” تحتوي على مادة الأوكسيكودون الأفيونية. وفي نوفمبر 2023، تم إعطاء 632 حبة. وخلال ديسمبر التالي، تم إعطاء 817 حبة. وفي المجمل تم إعطاء 5543 دواء أفيونيًا، مقارنة بـ 2656 في سبتمبر 2023.

 

وأشار إلى أن “الارتفاع لم يكن لحظياً؛ فبعد مرور عام، في ديسمبر 2024، تم إعطاء 4462 دواء أفيونيًاً. وسجل مستشفى إيخيلوف زيادة كبيرة ومستمرة في استخدام الأدوية من هذه المجموعة”.

وتابع: “ففي 2022 طلب قسم إعادة التأهيل بالمستشفى 899 دواءً أفيونيًا. وفي 2023، الذي تأثرت أشهره الأخيرة فقط بالحرب، ارتفع العدد إلى 1146. وفي 2024 ظل مرتفعا إلى 1545 طلبية، وهي زيادة بـ72% مقارنة بـ2022 قبل الحرب.

 

أورين ميرون، الباحث في استخدام العقاقير الأفيونية بجامعة بن غوريون ووزارة الصحة، كشف أن “إحدى المشاكل الناجمة عن إصابات الحرب أنه لا يوجد دائماً بديل لعلاج المواد الأفيونية. حيث يعاني الكثير من الجنود من جلسات العلاج الطبيعي المؤلمة لدرجة أن جرعة الأفيون وحدها تسمح لهم أحيانًا بالحركة.

 

وختم بالقول إن “السؤال الأكثر أهمية هو ماذا يحدث بعد الخروج من المستشفى. ففي أقسام إعادة التأهيل، يتلقى الجنود رعاية فائقة من أفضل الكوادر الطبية. لكن التحدي يكمن عند عودتهم إلى منازلهم حيث تبدأ مرحلة إصابتهم بالإدمان.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *