إعلام الاحتلال: الهدنة “كمين إنساني” نصبه السنوار ووقعت فيه “إسرائيل”

اعتبرت الصحيفة العبريّة يديعوت أحرونوت أنّ اتفاق الهدنة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينيّة في غزّة، وإن كان يمثّل لإسرائيل صفقة صغيرة وخطوة أولى لإعادة الرهائن الأسرى مقابل وقف إطلاق النار لبضعة أيام، فإنّه من وجهة نظر قائد حماس في غزّة يحيى السنوار خطوة مهمة في خطته لإنهاء أنشطة قوّات الاحتلال العسكريّة في غزّة، مشيرة إلى أنّ السنوار سيستغل الهدنة لإدخال طواقم إعلامية دوليّة لعرض صور الأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى وسط الدمار في غزة بشكل سيصدم العالم، وفق الصحيفة.

واعتبر تقرير نشرته الصحيفة أنّ بدأ وقف إطلاق النار قد يمثّل بالنسبة إلى عدد من المستوطنين، وخاصة من عائلات الأسرى المنتظر إطلاق سراحهم، سببا للابتهاج منذ 7 أكتوبر، إلّا أنّه سيكون من ناحية أخرى “دخول إسرائيل إلى الكمين الإنساني الكبير الذي نصبه يحيى السنوار”.

فقد أشار كاتب التقرير إلى أنّ تركيز المستشفيات المؤقّتة في المنطقة بموجب اتفاق الهدنة، سيجعل من الصعب على قوّات الاحتلال العودة والمناورة، كما سيزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل للتوقّف والذي لن يكون ممكنا ما لم تنجح قوّات الاحتلال في الدخول إلى جنوب قطاع غزة، الذي أصبح معقلا لكبار مسؤولي حماس الذين فروا إلى هناك، وفق تقديره.

الهدنة خطوة صغيرة نحو إنهاء الحرب
يقول التقرير: “يمكن الافتراض أنّ زعيم حماس في قطاع غزة، الذي لم يتردّد في عرقلة الصفقة حتى بعد أن احتفل بها رئيس الوزراء ووزير الدفاع وبيني غانتس في المؤتمر الصحفي، لديه خطة منظمة لإحداث صفقة الوقف الكامل للأنشطة الهجومية الإسرائيلية في غزة. ويبدو أنّ الخطوة الأولى هي صفقة صغيرة للغاية، لكن الإمكانية التي تكمن فيها ليست مجرد إنعاش لقواته بعد الضغوط الهائلة التي مورست عليها خلال الأسابيع الثلاثة والنصف الماضية، بل سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تؤدّي إلى نهاية الحرب”.


وأوضح كاتب التقرير أنّ إحدى هذه الإجراءات، على سبيل المثال، ستكون إدخال وسائل الإعلام الدولية، مع التركيز على الأمريكيين، لإطلاعهم على الصور التي يجهلها الجمهور الإسرائيلي فعلا، غزة المقفرة والمدمّرة بعد هجوم واسع النطاق من قبل قوات الاحتلال، مضيفا: “قتلى وجرحى فوق الأرض وتحتها. دون شكّ صور ستُصدم العالم”.

وبيّن الكاتب أنّ المستشفيات المؤقّتة التي سيتم بناؤها في قطاع غزة، إلى جانب المساعدات التي ستأتي من مصر ودول أخرى، ستجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي المناورة في المنطقة وستؤدي أيضا إلى زيادة الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار بشكل كامل.

الهدف الرئيسي للاحتلال في خطر
يقول الكاتب: “في الواقع، قامت الحكومة بمخاطرة كبيرة بموافقتها على صفقة صغيرة، وحتى لو حصلت الموافقة الأمريكية على استمرار العملية، فإنّها قد ترقى إلى مستوى احتلال الأحياء الشرقية لشمال قطاع غزة (جباليا والزيتون) ومناطق أخرى، لكن الجنوب سيستمر وتكون بمثابة معقل لكبار مسؤولي حماس الذين فروا من الشمال”.

واعتبر أنّ ما يجري في خان يونس جنوب قطاع غزة، والذي دونه لا يكون لعبارة “إسقاط حكم حماس” أيّ معنى، أصبح في خطر جديّ.

وأشار التقرير إلى ارتكاب الجيش خطأ فادحا بالاعتقاد الخاطئ أنّ لا وجود لحسابات سياسية، مبيّنا أنّه بالتزامن مع العملية العسكريّة في الشمال، كان بالإمكان ربح الوقت وتحقيق إنجازات في خان ويونس أيضا إذا تمّ إرسال قوّات إلى هناك، إلّا أنّ القيادة العليا أبقت على هذا الخيار إجراء أخيرا.

ونقل التقرير عن ضابط كبير قوله: “لن يمنعونا من الوصول إلى خان يونس، وإلا لن يكون هناك انتصار على حماس”. ونقل عن أحد قادة الفرق قولا أشدّ قسوة: “إذا لم ندخل خان يونس، فيمكننا إغلاق البلاد”. 
وأشار التقرير إلى أنّ هذه التصريحات تعبّر عن قطاع كبير في الفترة الأخيرة، متوقّعا أن يتم منح الموافقة بالتدخّل في الجنوب في نهاية المطاف، لكن المخاطرة التي أقدم عليها الجانب السياسي، بدعم مطلق من أعلى المؤسسة الأمنية (الجيش الإسرائيلي، الشاباك والموساد)، تدعو الكثيرين إلى الاستسلام وتضع الإنجازات موضع تساؤل وتسلّط الضوء على قرار عدم اقتحام خان يونس، وفق التقرير.

الصحيفة نقلت عن ضابط كبير أشارت إلى أنّه يعرف قطاع غزة جيّدا، قوله إنّ الاحتلال في حاجة إلى نشاط هجومي في منطقة لم يتم الحديث عنها كثيرا حتى الآن، وهي حدود رفح التي تفصل غزة عن مصر، مشيرا إلى أنّ حماس قامت ببناء أنفاق تحت الأرض تمثّل طُرقًا سريعة لكل شيء، واستخدمتها حماس لاكتساب القوة في السنوات الأخيرة من خلال تهريب الأسلحة. 
يقول الضابط: “من المستحيل إنهاء هذه الحرب دون الاهتمام بهذه الأنفاق، ولهذا السبب نحتاج إلى جلب القوات، وتدمير صف من المنازل أولا، والاعتناء بالأنفاق وتدميرها نهائيّا، وإلّا فإّ  حماس ستعود وتتسلّح في وقت قصير”.

الهدنة تؤثّر في جاهزيّة قوّات الاحتلال
وأشار التقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يدرك أنّ وقف إطلاق النار ليس أربعة أيام فقط بل في الحقيقة عشرة أيام على الأقل، وأنّ استئناف العمليات بعد موافقة الحكومة يتطلّب مواجهة بعض التحديات الصعبة. 
فهي فترة طويلة بالنسبة إلى المجنّدين، الذين سيتعيّن على القادة التعامل مع مستوى مختلف من التوتّر مع إظهار أقصى قدر من اليقظة ضد أيّ مشكلة قد تأتي -وفق تعبير الكاتب- مبيّنا أنّ مهمة القادة هي الحفاظ على القوّة الذهنيّة للمحاربين، من أجل أن يكونوا مستعدين للعودة إلى القتال عندما يتقرّر ذلك.

وتضيف الصحيفة: “إلى جانب ذلك، هناك تحضيرات لاضطرابات في شمال قطاع غزة من قبل سكان غزة الذين فرّوا إلى الجنوب ويريدون العودة، وقد تم تجهيز المقاتلين بالوسائل المناسبة. وأوضح رئيس الأركان، الذي زار قطاع غزة أمس، للقادة الميدانيين أنّ القتال يجب أن يستمر بقوة أكبر حتى لحظة توقّفه من الأعلى والاستعداد لتجديده بشكل فوري إذا كانت هناك خروقات كبيرة لقرار وقف إطلاق النار”.

وجاء في التقرير أنّه يتعيّن على الجيش التعامل مع تهديد متعدّد الأبعاد: “في الجو، تقوم حماس بتشغيل طائرات بدون طيار متفجّرة (إلى جانب طائرات بدون طيار لجمع المعلومات الاستخبارية التكتيكية)؛ وعلى الأرض، يقاتل المقاومون، على الرغم من أنّ أولوية مقاتلي جيش الدفاع الإسرائيلي واضحة؛ وتحت الأرض هناك تحدٍّ لا يحتاج أيّ جيش في العالم إلى محاربته، ولم تتنبّأ الاستخبارات أيضا بمدى تعقيده”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *