إرث اقتصادي ثقيل على طاولة حكومة نجلاء بودن
tunigate post cover
اقتصاد

إرث اقتصادي ثقيل على طاولة حكومة نجلاء بودن

ميزانية عاجزة ومثقلة بالمديونية وتصنيف سلبي من الوكالات الدولية ... إرث اقتصادي عاجل على طاولة الحكومة الجديدة في تونس يضاعف من حجم الاحتقان الاجتماعي ... خبراء اقتصاديون يتحدثون لبوابة تونس ويتساءلون عن أولويات خارطة الإنقاذ الاقتصادية المرتقبة
2021-10-12 14:58

وصفها الخبراء بـ”حكومة إطفاء الحرائق الاقتصادية والاجتماعية المستعرة” في تونس، فيما اعتبر البعض الآخر أن الفريق الوزاري الجديد الذي تقوده رئيسة الحكومة نجلاء بودن يجب أن يكون “معصوما من الخطأ”، نظرا لدقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي لم يعد يتحمل مزيدا من سياسيات الترقيع والحلول المؤقتة.

الثابت أن الحكومة الجديدة التي استلمت مهامها تقف في مواجهة إرث اقتصادي مثقل بالعجز والمديونية ونسب النمو المتدهورة والتصنيف السلبي من الوكالات الدولية. إرث كانت له مضاعفات اجتماعية سلبية على المواطنين طوال السنوات الماضية، جراء تزايد معدلات الغلاء والتضخم وضعف المقدرة الشرائية.

ولئن وصفت رئيسة الحكومة نجلاء بودن أولويات عملها بـ”استعادة الأمن الاقتصادي والاجتماعي”، فإن المختصين يذهبون إلى توصيف المهمة بـ”الإنقاذ الشامل”، إزاء تقديرات متشائمة تحذر من سيناريو إفلاس الدولة في ظل استمرار النزيف الاقتصادي.

مهمة معقدة تطرح تساؤلات عن ملامح خارطة الطريق الاقتصادية التي ستعتمدها نجلاء بودن، وعمّا تتطلبه من توافق مع الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، بهدف إرساء هدنة اجتماعية في الفترة المقبلة.  

سد فجوة الميزانية الحالية

في تقييمه للملفات الاقتصادية العاجلة، يرى الخبير الاقتصادي ومدير مركز الدراسات الاقتصادية رضا الشكندالي ، أن سد الفجوة المالية بميزانية الدولة المتعلقة بالأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة الحالية تعد من أكثر المسائل الاقتصادية التي تتطلب تدخلا عاجلا من قبل حكومة نجلاء بودن، ووضع مقاربة شاملة لحل هذه الإشكالية في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة أمام الدولة التونسية، التي تتعلق بمسألة الخروج إلى الأسواق المالية العالمية الذي يكاد أن يكون مستحيلا بسبب التصنيف السيء للاقتصاد الوطني من قبل الوكالات الدولية، وما يترتب عنه من مخاطر تؤثر سلبا على المقرضين.

كما استبعد الشكندالي إمكانية استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في هذا الحيز الزمني القصير، باعتبار أن العودة إلى المحادثات مع الصندوق يستغرق فترة زمنية لا تقل عن خمسة أشهر، وترتبط باتفاقات والتزامات شاملة من الجانب التونسي تتعلق بإصلاح المالية العمومية وهيكلة عديد المؤسسات.

وتبقى فرضية اللجوء إلى تنشيط الديبلوماسية الاقتصادية خيارا متاحا أمام رئيسة الحكومة نجلاء بودن لتمويل عجز الميزانية بشكل عاجل، عبر التنسيق مع بعض الدول الصديقة لتونس، وهو ما يتطلب حسب محدثنا استقرارا سياسيا.

وأضاف مدير مركز الدراسات الاقتصادية أنه “لا يمكن للدول التي تجمعها علاقات بتونس أن تقدم مساعدات وقروضا مالية استثنائية، دون أن تحصل على ضمانات وتعهدات واضحة بشأن ما سيؤول إليه الوضع السياسي الداخلي في الأشهر القادمة”.

الإصلاح الاقتصادي

حكومة نجلاء بودن ستواجه معضلة ميزانية السنة المقبلة التي يفترض أن ينطلق إعدادها خلال الفترة الحالية، ما يتطلب حسب رضا الشكندالي الجلوس مع صندوق النقد الدولي وتقديم مشروع واضح المعالم يتضمن التقليص من الفترة الاستثنائية والعودة إلى المسار الديمقراطي، وإعداد برنامج لتنفيذ الاصطلاحات المطلوبة من قبل الصندوق التي تشمل منظومة الدعم وكذلك هيكلة الوظيفة والمؤسسات العمومية.

الهدنة الاجتماعية

إدارة الأزمة الاقتصادية على المستوى الداخلي ومع الشركاء الدوليين تستوجب بالضرورة تهدئة مع الطرف النقابي، الأمر الذي يؤكده محدثنا مبينا أن سد الفجوة المالية في الميزانية دون اللجوء إلى البنك المركزي للتمويل وما يترتب عن ذلك من ارتفاع مستويات التضخم والأسعار، سيكون بمثابة رسالة إيجابية إلى اتحاد الشغل من خلال تفادي الإضرار بالمقدرة الشرائية أو زيادة الأسعار، مضيفا أن “السيطرة على الملف الاقتصادي قد يسهم في كبح مطالبات الاتحاد بزيادة الأجور في المرحلة القادمة وتهدئة المناخ الاجتماعي”.

ويتفق الباحث الأكاديمي الاقتصادي عبد الجليل البدوي، والمشرف على قسم الدراسات الاقتصادية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع الرؤية المتعلقة بأهمية إرساء هدنة اجتماعية خلال المرحلة القادمة مع الطرف النقابي، لضمان انكباب الحكومة على معالجة الملفات الحارقة اقتصاديا دون مزيد من الضغوطات.

 وبين البدوي في حديث لبوابة تونس، أن خارطة طريق التهدئة الاجتماعية ترتكز على اتفاق مشروط مع الاتحاد العام التونسي للشغل يخفف بموجبه من سقف مطالبه، مقابل العمل على مقاومة التضخم المالي والضغط على الأسعار ومقاومة الفساد وممارسات الاحتكار وتكريس العدالة الجبائية.

تصحيح المنظومة الجبائية

وحسب البدوي فإن الأولوية القصوى المطروحة أمام الحكومة الجديدة على المستوى الاقتصادي تتمثل في توفير مبلغ يتراوح بين 8 و 10 ملايين من الدنانير لتسديد نفقات الدولة إلى غاية نهاية ديسمبر الحالي، وهو ما يفرض على رئيسة الحكومة وفريقها التعامل مع خيارات محدودة أبرزها طلب قروض قصيرة الأمد من المؤسسات البنكية التونسية بنسبة فائدة مرتفعة، أو اللجوء إلى العلاقات الثنائية مع بعض الدول الصديقة لتونس لتقديم دعم استثنائي.

وأشار البدي في السياق ذاته إلى أن حصول الحكومة على وديعة بالعملة الأجنبية توضع بالبنك المركزي سيكون بمثابة ضمان يشجع الدول على تقديم قروض عاجلة.  

إصلاح المنظومة الجبائية وتحسين الموارد المتأتية منها سيكون حسب محدثنا أولوية في إعداد مشروع الميزانية المقبلة لسنة 2022، ما يقتضي اتخاذ إجراءات حازمة مع المؤسسات الاقتصادية والشركات ورجال الأعمال على حد سواء، لتسديد الديون المتخلدة بذمتهم والتي تقارب حوالي 12.6 مليار دينار.

وكشف الخبير عبد الجليل البدوي أن الشركات ورجال الأعمال كانوا يتهربون طوال السنوات الماضية من تسديد هذه المستحقات الجبائية، بالاعتماد على اللوبيات السياسية والحزبية التي تمارس عديد الضغوطات بهدف إقرار عفو جبائي يكبد الموازنة الوطنية خسارة فادحة.

وشدد البدوي على ضرورة صياغة مراسم قانونية تتيح للحكومة إمكانية مصادرة الممتلكات للضغط على هذه الجهات الاقتصادية لتسديد ديونها الجبائية. 

االإصلاح الهيكلي#
الاتحاد العام التونسي للشغل#
الملف الاقتصادي#
رضا الشكندالي#
صندوق النقد الدولي#
عبد الجليل البدوي#
عجز الميزانية#

عناوين أخرى