أين الدولة؟ جدل في تونس بشأن قرض أمريكي

أثار إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الخميس 14 أكتوبر/تشرين الأول، توجيه مساعدة مستعجلة بقيمة 60 مليون دولار لدعم العائلات التونسية محدودة الدخل، جدلا واسعا على منصّات التواصل الاجتماعي.

وقالت السفارة الأمريكية بتونس في بلاغ أصدرته أمس، إنّها أسندت تمويلا جديدا بقيمة 60 مليون دولار لتوجيه مساعدات سريعة إلى التونسيين الأكثر احتياجا، الذين يواجهون صدمات اقتصادية مختلفة.

وأضافت الخارجية أنّ التمويل ستقدّمه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) إلى منظمة اليونيسيف، مؤكّدة أنّ الأخيرة ستشرف مباشرة على صرف الدعم (تكاليف العودة المدرسية) للعائلات محدودة الدخل في جميع أنحاء البلاد.

انتقادات واسعة

سارع تونسيون إلى التعليق على البلاغ الأمريكي، معتبرين قرار السفارة إسناد الإشراف على صرف المساعدات لليونيسيف بدلا من الحكومة التونسية، مؤشّرا خطيرا على انهيار ثقة المموّلين الأجانب في السلطة القائمة.

ودوّن الصحفي كمال بن يونس على صفحته الخاصة بفيسبوك: “60 مليون دولار من واشنطن إلى منظمة يونيسيف وليس إلى الدولة، لمساعدة أطفال العائلات الفقيرة في تونس!”.

من جانبه، علّق المؤلف التونسي حاتم بلحاج على القرض الأمريكي خلال مداخلة على راديو ديوان الخاص، بالقول: “قرار موجع ودبلوماسي، ما تجيش (لا يمكن) على الأقل يتعدّى بوزارة الشؤون الاجتماعية ودبشنا (غسيلنا) منشور عند العباد الكل”.

أمّا النائب الأسبق بالبرلمان التونسي وليد جلاد، فدوّن الآتي: “الولايات المتحدة الأمريكية تخصّص دعما بـ60 مليون دولار؛ أي حوالي 190 مليون دينار لدعم المحتاجين من الشعب التونسي عن طريق منظمة اليونيسف، أي موش تمويل مباشر للدولة التونسية”.

وأضاف: “ماكم (إنّكم) تعرفو اليونيسف وين تدخل؟ واللي ما يعرفش يسئل الحاج google”.

وتسعى تونس، التي تكافح من أجل معالجة أوضاع المالية المتدهورة بشدة، إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي (2-4 مليار دولار)، مقابل إصلاحات تشمل خفض الإنفاق ودعم الطاقة والغذاء ومعالجة مستويات التضخّم القياسية.

وبدوره، استفسر برهان بسيّس (إعلامي) عن مغزى توكيل السفارة الأمريكية منظمة يونيسيف لصرف القرض على الفئات المحتاجة، دون المرور على مؤسّسات الدولة الرسميّة كوزارة الشؤون الاجتماعية، قائلا: “هل من تفسير؟”.

ودوّن القيادي في التيار الديمقراطي هشام العجبوني، معلّقا على القرض الأمريكي: “يا كريم متاع اللّه، البنك العالمي أقرضنا 130 مليون دولار بش انجموا (ليُمكننا) ناكلوا الخبز ونشربوا الحليب في الثلاثي الثالث من سنة 2022، و اليوم الولايات المتحدة الأمريكية تمنح تونس 60 مليون دولار، عن طريق اليونيسيف”.

وتابع العجبوني: “سيدنا (سعيّد) مازال يبيع في الأوهام، ويحكي على الخزائن التي ستفيض وعائدات الصلح الجزائي المزعوم وثروات الشركات الأهلية، التي سيقع توزيعها على الشعب الكريم”.

شراكة مع يونيسيف

ردّا على انتقادات شريحة واسعة من التونسيين إشراف منظمة يونيسيف على توزيع المساعدات، نفى وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي ما تمّ تداوله على منصّات التواصل الاجتماعي، متّهما أطرافا وصفها بأنّها “تصطاد في الماء العكر وتعمل لصالح أجندة سياسية معروفة”.

وأكّد الزاهي أنّ المساعدات الأمريكية ستوزّعها وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن برنامج الأمان بشراكة مع منظمة يونيسيف، مضيفا: “لا توجد دولة تمُنّ على تونس وتُلغي دورها وتُقدّم مساعدات مباشرة، دون المرور عبر المؤسّسات الرسميّة”.

وكان السفير الياباني في تونس شينسوكي شيميزو، أعلن في 27 أوت/أغسطس الماضي الماضي، عن حزمة مساعدات قيمتها 90 مليون دولار لدعم برنامج الحماية الاجتماعية “أمان” الخاص بالعائلات الضعيفة والهشّة.

وتمّ الإعلان عن إحداث برنامج الأمان الاجتماعي- الذي يهدف إلى المساهمة في التوقّي من الفقر والحدّ منه، والمساعدة على تحقيق العدالة الاجتماعية- في 30 جانفي/يناير 2019، إبّان حكومة يوسف الشاهد.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *