ثقافة

أوبريت “النبض الخالد”.. احتفاء تونسي بـ”فنان الشعب” سيد درويش

تحتفي تونس، مساء اليوم 28 جوان، بقاعة الريو بالعاصمة بـ”فنان الشعب” سيد درويش من خلال أوبريت “سيد درويش النبض الخالد” عن نص وإخراج لسفيان بن فرحات، والإشراف الموسيقي نورالدين بن عايشة، قبل أن يُعاد العرض في الـ11 من جويلية القادم بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس.

معتقلو 25 جويلية

والأوبريت عن نص وإخراج للصحفي والروائي سفيان بن فرحات، والإشراف الموسيقي لنورالدين بن عايشة، وكوريغرافيا عايدة فارح، وبمشاركة الممثلين: محمد سعيد، نور قلبي، علي القصيبي، وهيثم قويعة، والمطربين: منجية الصفاقسي، نورالدين بن عايشة، جميلة حقي، منذر اليعقوبي.

أما الموسيقيون فهم: جمال عبيد، زبير المولي، سمير بن جميع.

وسيد درويش موسيقار مصري لقّب بـ”فنان الشعب”، قاد نهضة موسيقية، وشارك في حثّ الجماهير على الثورة ضدّ الإنجليز عام 1919 بمدينة الإسكندرية الساحلية، وقدّم إلى الموسيقى والفن المصريين الكثير رغم قصر عمره، حيث توفّي عام 1923، وهو في ذروة عطائه الفني عن 31 عاما فقط.
تعلّم القراءة والكتابة في الكُتاب، وحفظ بعض سور القرآن الكريم، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية عام 1905.
أحب درويش الموسيقى منذ صغره، وكان يردّد مع أصدقائه ألحان الشيخ سلامة حجازي، والشيخ حسن الأزهري، التي كانت منتشرة في تلك الفترة.

بدأ يجرّب حظه في الغناء والإنشاد في المقاهي، وعمل مع إحدى الفرق الموسيقية لكنه لم يستمر، فاضطر إلى الشغل عامل بناء ليعول أسرته، بعد أن تزوج وهو في السادسة عشرة، وفق موقع الجزيرة.

تعرّف عليه الأخوان أمين وسليم عطا الله، وهما من المشتغلين في الفن في ذلك الوقت، واتفقا معه على أن يرافقهما في رحلة إلى الشام عام 1908، وبعدها بأربع سنوات عاد درويش إلى الشام مرة أخرى، وبقي فيها مدة عامين حتى أتقن فن العزف على العود، وتعلم كيفية كتابة النوتة الموسيقية، فبدأت موهبته في الظهور.

عرفت أغاني وألحان الشيخ درويش طريقها إلى الانتشار في  1914، ودعاه الشيخ سلامة حجازي إلى الانتقال إلى القاهرة والعمل مع فرقته المسرحية، واتفق معه على الغناء بين الفصول، لكنه لم يلق ترحيبا من الجمهور، فقرّر العودة إلى الإسكندرية.

عام 1917 عاد مرة أخرى إلى القاهرة، بعد أن صقل موهبته أكثر، حيث أعجب به هذه المرة الجمهور، وحرصت معظم الفرق الفنية في تلك الفترة على تلحينه، على غرار فرقة جورج أبيض، ونجيب الريحاني، وعلي الكسار، وبات في سنوات قليلة الملحن الأكثر شهرة في مصر.

تفاعل درويش مع ثورة الشعب المصري ضدّ الإنجليز عام 1919، ولحن أغنيته الوطنية الشهيرة “قوم يا مصري مصر دايما بتناديك..”، والنشيد الوطني المصري “بلادي بلادي لك حبي وفؤادي”، وأيضا أغنية “أنا المصري كريم العنصرين”.

واستطاع أن يقدّم ألحانا تعالج هموم المجتمع وقتها، ومنها مشكلات الطبقة العاملة، وطبقة الحرفيين والبسطاء، حيث نجح في إلهاب المشاعر الوطنية، وأغاني الإصلاح الاجتماعي.

قدّم سيد درويش رغم حياته القصيرة عشرة أدوار، واثني عشر موشحا، كما لحن عشرة أوبرات، وقدّم أهازيج وأناشيد وأغان وطنية نجحت نجاحا كبيرا، قبل أن يُفارق الحياة في ربيعه الـ31.