أكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، أنيس الجزيري أن تونس تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون بوابة اقتصادية نحو القارة الإفريقية.
واستذرك قائلا: “غير أن عددا من الإشكاليات الهيكلية ما تزال تعيق تحقيق هذا الهدف، وفي مقدمتها ضعف المنظومة اللوجستية والحاجة إلى إصلاح مجلة الصرف”.
أهم الأخبار الآن:
وأوضح الجزيري، في تصريح لإذاعة اكسبراس اليوم الجمعة 06 فيفري، أن الموقع الجغرافي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط، وقربها من أوروبا، يمنحها أفضلية استراتيجية للتموقع كمحور عبور للاستثمارات المتجهة إلى إفريقيا.
وأشار إلى أن لتونس تاريخا طويلا من العلاقات الإقتصادية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء يعود إلى ستينات القرن الماضي.
وشدّد الجزيري على امتلاك المؤسسات التونسية لخبرة وكفاءة معترف بها دوليا، وهو ما يتجلى في تزايد حضورها داخل الأسواق الإفريقية، حيث توجد حاليا أكثر من 160 شركة تونسية مستقرة في كوت ديفوار وحدها، إلى جانب مشاركات متواصلة في المعارض الإقتصادية والتجارية بعدد من الدول الإفريقية للترويج للمنتوج التونسي، وخاصة في مجال الصناعات التقليدية والخدمات.
وأوضح الجزيري أن أكبر عائق أمام تموقع تونس كبوابة لإفريقيا يتمثل في ضعف البنية التحتية اللوجستية.
واعتبر أنه لا يمكن الحديث عن جذب الاستثمارات الكبرى المتجهة إلى القارة الإفريقية دون توفير خطوط نقل جوية وبحرية منتظمة وفعالة.
وشدّد على أهمية الإسراع في إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى، على غرار ميناء المياه العميقة بالنفيضة، وتطوير مطار النفيضة، إضافة إلى الطريق الصحراوي الرابط بين تونس وليبيا والنيجر، لما لهذه المشاريع من دور محوري في ربط تونس بعمقها الإفريقي وتحويلها إلى منصة إقليمية للتجارة والاستثمار.
وأكد أنيس الجزيري أن إصلاح مجلّة الصرف يمثل شرطا أساسيا لتشجيع المستثمرين التونسيين على التمركز في إفريقيا، وكذلك لاستقطاب المستثمرين الأجانب الراغبين في استعمال تونس كمنصة عبور نحو القارة الإفريقية.
وأشار الجزيري إلى أن تونس عضو في منطقة التبادل الحرّ القارية الإفريقية (زليكاف) وفي تجمع (الكوميسا)، وهو ما يوفر لها امتيازات جمركية مهمة، غير أن هذه الفرص تبقى محدودة الأثر في غياب تشريعات مالية مرنة ومحفزة على الاستثمار الخارجي على حد تعبيره.
ولفت المسؤول إلى أن الحديث عن إصلاح قانون الصرف يتواصل منذ سنوات دون تحقيق تقدم فعلي.
ودعا إلى التعجيل في إدخال التعديلات الضرورية حتى لا تفقد تونس موقعها في سباق التموقع داخل إفريقيا.
وتطرّق الجزيري إلى مسألة الحضور الدبلوماسي التونسي في إفريقيا، معتبرا أنه لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الخارجية والسفارات التونسية.
وأشار إلى أن الجالية التونسية المنتشرة في عدة دول إفريقية تلعب دورا اقتصاديا مهما يشبه دور السفارات الاقتصادية.
كما أكد الجزيري على أهمية انخراط القطاع البنكي التونسي بشكل أوسع في دعم توجه المؤسسات نحو إفريقيا، من خلال توفير آليات التمويل والمرافقة البنكية اللازمة.
وأكّد أن مجلس الأعمال التونسي الإفريقي يعمل منذ سنوات على تشجيع الشراكات بين البنوك التونسية والإفريقية عبر تنظيم منتديات الاستثمار والتمويل والتجارة في إفريقيا.
وكشف الجزيري أن عددا من الدول الأجنبية، من بينها كندا، أبدت رغبتها في التموقع في تونس لاستعمالها كنقطة انطلاق نحو الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل بحث شركاتها عن أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال في هذا السياق إن تونس تمتلك أوراق قوة مهمة تتمثل في الخبرة الفنية، واليد العاملة المؤهلة، والسمعة الجيدة لشركاتها داخل إفريقيا.
وأكّد أن معالجة النقائص المتعلقة باللوجستيك وقانون الصرف ستمنح تونس فرصة حقيقية لتصبح منصة إقليمية للاستثمار في القارة الإفريقية.
واعتبر أنيس الجزيري، في الختام، أنه في حال تحسين مناخ الأعمال، وتسريع رقمنة الخدمات الإدارية، واعتماد وسائل الدفع الإلكتروني، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، فإن تونس قادرة على دخول قائمة أفضل خمس وجهات استثمار في إفريقيا.



أضف تعليقا