تونس سياسة

أنس الحمادي لبوابة تونس: القضاء التونسي يعيش محنة غير مسبوقة  

إعفاء مجموعة القضاة الـ57 كانت لغايات سياسية بالأساس.. رئيس جمعية القضاة التونسيين يكشف

قال رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إنّ “القضاء التونسي في أسوإ حالاته”، مشدّدا على أنّ هذا المرفق، لم يشهد “محنة وظروف صعبة مثل التي يعيشها اليوم حتى خلال العهد البورقيبي والنوفمبري”، وفق تعبيره.
وأضاف الحمادي في تصريح لبوابة تونس: “القضاة المعفيون أكبر مثال على الإرادة الجامحة للسلطة التنفيذية في إخضاع القضاء وتطويع القرارات القضائية إلى إملاءاتها وتعليماتها”.
وأوضح الحمادي أنّه في البداية تم تسويق قرار إعفاء مجموعة القضاة الـ57 أنّه يندرج في إطار تطهير القضاء وإصلاحه، و”لكن بعد سنتين على هذه المجزرة والمظلمة، يمكن أن نقف على أنّ الغاية بالأساس سياسية وتهدف إلى استخدام القضاء لضرب الخصوم السياسيين، والإعلاميين والنقابيين وتكميم الأفواه، والأصوات الحرة”.
وتابع: “نشاهد عدد النشطاء السياسيين والمدنيين والإعلاميين الذين يقبعون في السجن، بقرارات قضائية تحت إملاءات السلطة التنفيذية، التي تهدّد القضاة صباحا مساء بآلية الإعفاء والنقل التعسّفية والإيقاف عن العمل والإحالة على مجلس التأديب والعقوبات الجماعية”.
واعتبر رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنّ هذا الأمر يسيء إلى صورة تونس في الخارج، خاصة أنّه تحت نظر المنظمات الدولية، مجدّدا الدعوة إلى “حلّ هذه المعضلة بإرجاع القضاة المعفيين إلى سالف عملهم وتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية لفائدتهم، والانكباب على ملف الإصلاح القضائي وفق مقاربة تشاركية ورؤية وطنية تجمع جميع الأطراف”.
وعلى صعيد آخر، أوضح القاضي أنس الحمادي أنّ مظلمة القضاة المعفيين مزدوجة ومتعدّدة الأبعاد وهي متواصلة من خلال التتبّعات الجزائية التي تثيرها وزارة العدل ضدهم، فضلا عن صدّ أبواب الهيئة الوطنية للمحامين أمام عدد منهم للالتحاق بمهنة المحاماة وترسيمهم بجدول المهنة.
واستطرد: “أذكر أنّ التحاق هؤلاء القضاة بالمحاماة هو مكسب للمهنة وضمانة أساسية من ضمانات استقلال القضاء، لأنّ القاضي حين يُمسّ في استقلاله وحين يمسّ في قوته، يجد الملجأ لدى هيئة المحامين، حتى يتمسّك بضرورة التطبيق السليم للأحكام ولا يخضع لإملاءات السلطة التنفيذية”.
واستدرك رئيس جمعية القضاة التونسيين معبّرا عن الأسف “تجاه عدم إنصاف هيئة المحامين للقضاة المعفيين بقبول انضمامهم إلى المهنة”.