كشف تحقيق استقصائي حديث نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن تفاصيل مثيرة تتعلق بكواليس الدبلوماسية الإسرائيلية التي استنفرت جهودها في خريف العام الماضي للسيطرة على سردية مشاركتها في مسابقة “يوروفيجن” الغنائية.
وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه في الوقت الذي كانت تواجه فيه إسرائيل اتهامات ثقيلة بالمحافل الدولية وصلت إلى حد الإبادة الجماعية أمام لجنة أممية واعتراف دول أوروبية بفلسطين كان كبار دبلوماسييها يجرون اتصالات مكثفة مع مسؤولين وشبكات بث أوروبية لضمان عدم إقصائهم من المسرح الغنائي.
أهم الأخبار الآن:
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاستنفار جاء ردا على محاولات عدة لهيئات بث أوروبية طالبت بحظر إسرائيل أو مقاطعة الحدث احتجاجا على الحرب في غزة وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية لإنفاق مبالغ ضخمة تجاوزت 800 ألف دولار على حملات ترويجية استهدفت الجمهور الأوروبي بشكل مباشر.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الجهود شملت إعلانات مكثفة بلغات متعددة تحث المشاهدين على منح إسرائيل الحد الأقصى من الأصوات سعيا لتصدير صورة ذهنية توحي بوجود قبول شعبي واسع رغم العزلة السياسية.
وقد أثارت هذه التحركات الدبلوماسية المفرطة في شأن فني استغراب العديد من المسؤولين الأوروبيين ومنهم ستيفان إريكسون رئيس هيئة البث الوطنية الأيسلندية الذي لم يخفِ دهشته في مراسلاته مع السفارة الإسرائيلية متسائلا عن سبب إيلاء البعثات الدبلوماسية كل هذا الاهتمام بمسابقة بوب في ظل الأزمات الراهنة.
وفي المقابل اعتبر مراقبون وصحفيون في “نيويورك تايمز” أن هذا التوجه عكس رغبة إسرائيلية واضحة في “تحويل المسابقة إلى ساحة مواجهة ناعمة” حيث وصف مدير المسابقة مارتن غرين بعض تلك الحملات بأنها “كانت مفرطة وغير متناسبة مما دفع اتحاد البث الأوروبي لاحقا إلى تقليص سقف التصويت المسموح به للفرد الواحد لحماية نزاهة النتائج من التلاعب المنسق”.
تأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت تواجه فيه المسابقة ضغوطا متزايدة من حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) ومنظمات حقوقية دولية، والتي تجدد دعواتها سنويا لاستبعاد تل أبيب من الحدث. وتستند هذه الحملات، التي تنخرط فيها نقابات فنية في دول مثل أيسلندا وفنلندا، إلى مبدإ رفض “الغسيل الفني”، معتبرة أن مشاركة الاحتلال تهدف إلى توظيف القوة الناعمة لتجميل صورتها الدولية والتغطية على انتهاكاتها المستمرة في الأراضي الفلسطينية.



أضف تعليقا