“أطباء بلا حدود”: نازحو الفاشر في حالة مأساوية

الفاشر
قالت رئيسة بعثة منظمة “أطباء بلا حدود” بالسودان ألين سيرين، إن النازحين من مدينة الفاشر يصلون إلى منطقة طويلة في “حالة مأساوية” ويعانون من أوضاع بالغة السوء.
وفي 26 أكتوبر الماضي، استولت “قوات الدعم السريع” على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، وارتكبت مجازر في حق مدنيين حسب منظمات محلية ودولية.
وأضافت سيرين، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن القتال المستمر منذ أكثر من 30 شهرا بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” تسبّب في موجات نزوح جديدة.

نزوح 13 مليون شخص

وفي أفريل 2023 اندلعت هذه الحرب بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوإ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وشدّدت سيرين على أن فرق المنظمة لا تستطيع الوصول إلى مدينة الفاشر لتقييم الوضع هناك.
وحذّرت من أن آلاف الأشخاص الذين فرّوا من الفاشر، الخاضعة لسيطرة “قوات الدعم السريع”، يعيشون في ظروف “بالغة السوء”.
و”منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، بدأ آلاف الأشخاص بالتوافد إلى منطقة طويلة” في شمال دارفور (على بعد 60 كم من الفاشر).
وأوضحت سيرين: “يصل النازحون في حالة مأساوية، وجميع الأطفال الذين استقبلناهم يعانون من سوء تغذية، وأكثر من 50٪ منهم في حالة حرجة”.
واستطردت: “عالجنا مئات الجرحى، بعضهم أُصيب في المعارك الأخيرة أو قبلها”.
وأفادت أن أكثر من 5 آلاف نازح وصلوا إلى طويلة خلال أسبوع واحد فقط.
وذكرت أنّ أعدادا كبيرة من السودانيين ما زالوا محاصرين في الفاشر أو يحاولون الوصول إلى مناطق آمنة.
ولفتت سيرين إلى أن فرق المنظمة اضطرت العام الماضي إلى الانسحاب من الفاشر، بسبب تصاعد حدة القتال بينما كانت “قوات الدعم السريع” تحاصر المدينة.
وقالت: “حاليا ليست لدينا فرق في المدينة، ولا يمكننا تأكيد عدد الضحايا، لكنّ كثيرين ممَّن وصلوا إلى طويلة في وضع صحي سيئ للغاية”.
وبيّنت أن النازحين قطعوا مسافة تزيد على 60 كلم عبر طرق خطرة، ناقلين شهادات عن عنف شديد ومعارك طاحنة داخل الفاشر.

أزمة تمويل

وحذرت سيرين من أن أزمة تمويل خطيرة تضرب عمليات الإغاثة العالمية.
وأوضحت أن نداء الأمم المتحدة لجمع المساعدات للسودان لم يُمَوَّل سوى بنسبة 25٪ فقط، ما يجعل تلبية الاحتياجات الإنسانية “شبه مستحيلة”.
وقالت: “نقدم خدمات طبية في طويلة، ونسعى لتوسيع قدراتنا، أما في الفاشر، فلا نعتقد أن هناك أي إمكانية لتقديم الرعاية الطبية حاليا”.
وأرجعت ذلك إلى أن “المدينة كانت محاصرة منذ نحو 18 شهرا تقريبا، دون أي إمكانية لإدخال الإمدادات. وحتى لو توفّر الكادر الطبي، فإن المواد الطبية شبه معدومة”.
ودعت سيرين جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين.
وختمت بالتشديد على أن السودانيين يتعرضون منذ اندلاع القتال لموجات نزوح متكررة ولعنف مروّع فاقم معاناتهم الإنسانية.
وتحتل “الدعم السريع” كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *