"أسرع دستور في العالم"... بين السخرية الشعبية والتحفظات القانونية
tunigate post cover
تونس

"أسرع دستور في العالم"... بين السخرية الشعبية والتحفظات القانونية

مشروع الدستور الجديد في تونس تحول إلى محور سخرية التونسيين الذين وصفوه بـ "أسرع دستور" كتب في العالم... فكيف يقيم الخبراء والسياسيون ملامحه العامة؟
2022-06-21 13:33

“دستور غينيس للأرقام القياسية”، بهذا الوصف الساخر استقبل التونسيون مشروع الدستور الجديد إثر الإعلان عن تسليم نسخته الأولى إلى الرئيس قيس سعيد، بعد ثلاثة أسابيع من الحوار الوطني.

أوفياء لتقاليدهم في التندر والسخرية وثقافتهم في استبطان النكتة من قلب الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بهم، لم يفوت التونسيون فرصة التعليق على مشروع الدستور الجديد واصفين إياه بـ”أسرع دستور في العالم”.

تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، محملة بالتساؤل عن فحوى النص المقترح، على مستوى النظام السياسي والخيارات الاقتصادية، وكذلك

 المفهوم الجديد للسلطات، وغيرها من القضايا الجدلية التي ما تزال في حكم المجهول إلى حين الكشف عن المسودة النهائية.

بوابة تونس طرحت مجمل هذه التساؤلات المتعلقة بـ”أسرع دستور في العالم”، على الخبراء والسياسيين في التقرير التالي.

إشكالية المضمون والمصداقية

يعلق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مراد علالة على مشروع الدستور الجديد الذي كتب في ستة أيام حسب الآجال القانونية لمسار الحوار الوطني، بأنه يطرح جملة من الإشكاليات أخطرها المصداقية، مضيفا: “عندما يروج عميد أعرق كلية للقانون والحقوق في تونس نصا كتب في أسبوع فهذا أمر غير جدي بالمرة”.

وتطرق مراد علالة إلى مسألة التكتم والغموض المتعلق بمضمون الدستور الجديد الذي عمق حالة الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد حديث القائمين على صياغته عن استلهامه من روح دستور 1959 وعدد من المبادئ من دستور 2014، ما يحيل إلى “محاولة للترضية والتلفيق” حسب قوله، و”تبرير العودة إلى النظام الرئاسي والبعث برسالة طمأنة بشأن الحقوق والحريات”.

السلطات والخيارات الاقتصادية

مضمون الدستور المقترح يبدو أشبه بحقل “أشواك ناعم”، فما بين روح دستور الاستقلال والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان، اختزلت السلطات التشريعية والقضائية في مجرد “وظائف لدى الدولة”، ما يشكل تقويضا لمبدإ استقلالية السلط والفصل بينها.

وتساءل الكاتب الصحفي مراد علالة عن الباب الاقتصادي قائلا: “ما معنى دسترة الوضع الاقتصادي؟ المفروض أن يقع تحديد الخيار الاقتصادي للدولة من خلال النموذج الليبرالي أو الاشتراكي، أو وضع منوال للتنمية، لا أن يقع تضمين الأزمة الاقتصادية الراهنة عبر جمل إنشائية هلامية لا قيمة لها”.

وفي سياق متصل كشف مراد علالة عن عدم تجريم التطبيع في مسودة الدستور الجديد حسب تأكيدات العميد الصادق بلعيد، وهو ما اعتبره محاولة لتفادي “إحراج الرئيس سعيد خارجيا”، وفق تعبيره.

ويرجح محدثنا أن مشروع الدستور الجديد يعاني من عديد الإخلالات الشكلية والقانونية من وجهة نظر المختصين والخبراء الدستوريين، بالنظر إلى إعداده في ظرف زمني وجيز فضلا عن غياب لجنة العمداء المكلفة بالصياغة، ما دفع الصادق بلعيد إلى الاعتماد على مجموعة من المستشارين للاستئناس برأيهم.

ويخلص محدثنا إلى القول: “في انتظار الاطلاع على النص الكامل فإن التسريبات تفيد بأنه يندرج ضمن المشروع السياسي للرئيس سعيد وربما فصل على مقاسه”.

عبث دستوري

بوابة تونس تحدثت أيضا إلى الناشط السياسي والقيادي بالحزب الجمهوري المولدي الفاهم لاستطلاع رأيه في “أسرع دستور في العالم”، كما وصفه التونسيون بأسلوبهم الساخر.

وتساءل الفاهم عن مضمون دستور كتب في أيام معدودات، مضيفا: “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكلف شخص ذو صلاحيات ومهام استشارية بإعداد نص دستوري في مهلة لا تتجاوز 17 يوما”.  

ولفت القيادي بالحزب الجمهوري إلى  أن المسودة المقترحة ذات صبغة استشارية وستخضع للتعديل من قبل الرئيس سعيد، الأمر الذي وصفه بـ”العبث”.

ورجح الفاهم أن النص الدستوري المقترح “كان معدا وجاهزا قبل تنظيم الحوار الوطني الذي لا يخرج عن كونه إطارا شكليا لإضفاء بعد تشاركي على الصياغة”.

وانتقد محدثنا في السياق ذاته، التسريبات المتعلقة بالنظام السياسي والسلطات التي تحولت إلى “وظائف عامة”، بعد إلغاء مفهوم توازن السلط واستقلاليتها ودورها الرقابي.

وتوقع الفاهم ألا “يعمر الدستور الجديد طويلا”، ولن يستمر العمل به بضعة أشهر قائلا: “ما يقوم به سعيد لا يخرج عن كونه استثناء وفاصلا تاريخا لن يدوم”.

أسرع دستور في العالم#
الصادق بلعيد#
الفصل بين السلطات#
قيس سعيد#
مسودة الدستور الجديد#

عناوين أخرى