رفضت المحكمة الفيدرالية الأسترالية دعوى التمييز في مكان العمل التي رفعها عازف البيانو البريطاني-الأسترالي جايسون غيلهام ضد أوركسترا ملبورن السيمفونية، على خلفية إلغاء إحدى حفلاته قبل عامين، بعد تصريحات أدلى بها على المسرح بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
ورأى القاضي غرايم هيل أنّ قرار الأوركسترا لم يكن بسبب المعتقدات السياسية للعازف، وإنما بهدف الحدّ من “الآثار السلبية المتوقعة” على سمعة المؤسّسة وأنشطتها، في حكم صدر عقب محاكمة استمرّت ثلاثة أسابيع واستمعت خلالها المحكمة إلى نحو 24 شاهدا.
أهم الأخبار الآن:
قتل الصحفيين جريمة حرب
وتعود القضية إلى 11 أوت 2024، عندما قدّم جايسون غيلهام في ملبورن العرض الأول لمقطوعة موسيقية عنوانها “شاهد” للمؤلف الأسترالي كونور دي نيتو، وهي مقطوعة مدتها خمس دقائق مهداة إلى صحفيي غزة.
وقبل عزفها ألقى غيلهام كلمة أمام الجمهور، قال فيها إنّ “إسرائيل” قتلت أكثر من 100 صحفي فلسطيني منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، متهما إياها بتنفيذ اغتيالات تستهدف صحفيين بارزين.
وأضاف أنّ “قتل الصحفيين جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويهدف إلى منع توثيق جرائم الحرب ونقلها إلى العالم”.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أنّ أوركسترا ملبورن السيمفونية لم تتلّق إلّا ثلاث شكاوى عقب تصريحات غيلهام، ما دفعها إلى إلغاء الحفل الذي كان مقرّرا أن يحييه في 15 أوت 2024.
إلّا أنّ القرار أثار موجة احتجاج مضادة، إذ تلقّت الأوركسترا قرابة 500 شكوى اعتراضا على الإلغاء، قبل أن تعود لاحقا وتصف قرارها بأنه “خطأ”، وتعلن سعيها لإعادة جدولة الحفل.
فعل وردّة فعل
وخلال جلسات المحاكمة، جادلت الأوركسترا بأنّ منصتها الفنية ليست مكانا “للتعبير عن الآراء الشخصية”، وحاججت بأنّ ظهور الفنان على المسرح لا يمنحه الحق في الإدلاء بتصريحات سياسية من دون موافقتها.
في المقابل، أكّد فريق الدفاع عن غيلهام أنّ موكله مارس حقا يكفله قانون العمل الأسترالي، وأنّ معاقبته بسبب آرائه السياسية تمثل شكلا من أشكال التمييز في مكان العمل.
وفي حيثيات الحكم، قال القاضي غرايم هيل إنّ الأدلة لا تثبت أنّ الحفل أُلغي بسبب المعتقدات السياسية للعازف. وأضاف: “أجد أنّ أوركسترا ملبورن السيمفونية كانت تتّبع سياسة بعدم التعبير عن دعم أيّ من طرفَي الصراع الإسرائيلي-الغزي”.
كما رأى أنّ هناك “عرفا متبعا” في الوسط الموسيقي الكلاسيكي يقضي بألّا يُدلي الفنانون بتصريحات حول قضايا سياسية أو اجتماعية حساسة على المسرح من دون موافقة الجهة المستضيفة.
وأشارت “بي بي سي” إلى أنّ القاضي كان قد دعا، في اليوم الأخير من المحاكمة، الطرفين إلى محاولة تسوية النزاع خارج المحكمة، تفاديا لإصدار حكم قضائي، إلّا أنّ المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق، وفق موقع العربي الجديد.
وعقب صدور القرار، قال غيلهام في بيان مقتضب نقلته “بي بي سي”: “أشعر بخيبة أمل، وأحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب الحكم قبل الإدلاء بمزيد من التصريحات”.
ووفقا للجنة حماية الصحفيين، قتل الاحتلال 207 صحفيا وعاملا في مجال الإعلام في غزة منذ أكتوبر 2023.
ويرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 260 شهيدا من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في تعداد المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.



أضف تعليقا