أكّدت وكالة Fitch Ratings للتصنيف الائتماني تصنيف تونس طويل الأجل عند مستوى B-، مع إسناد تصنيف استرجاع الديون RR4.
كما تم رفع تونس من قائمة الدول الخاضعة للمراقبة، فيما يعتبره مختصون تطوّرًا مهمًا، لكنه لا يمثّل تحوّلًا جوهريًا في وضع المالية العمومية للبلاد.
أهم الأخبار الآن:
ويعكس القرار تفادي المخاطر الفورية التي كانت تُخيّم على البلاد خلال الفترة الماضية، دون أن يعني دخول تونس فعليًا في منطقة الأمان المالي أو الاقتصادي.
وبذلك، تحتفظ إصدارات الدين التونسي غير المضمونة طويلة الأجل بتصنيف يتماشى مع تصنيفها الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية (IDR).
وحسب الوكالة فإنه في حال تخلف تونس عن سداد ديونها، ستكون احتمالات التعافي متوسطة، في غياب عوامل محددة من شأنها تحسين معدل التعافي بشكل ملحوظ للدولة.
في هذا السياق، اعتبر أستاذ الاقتصاد معز السوسي أنّ أبرز مستجدّ في هذا التصنيف يتمثّل في إخراج تونس من قائمة الدول المصنّفة ضمن الفئة الأكثر هشاشة.
وأوضح السوسي، في تصريح لإذاعة إكسبراس اليوم الإثنين 02 جانفي، أنّ الإبقاء على التصنيف عند مستوى “ب سلبي” يبقى مشروطًا بقدرة تونس على الإيفاء بالتزاماتها المالية، خاصّة سداد ديون سندات الدين المستحقّة في جويلية 2026. إلى جانب قرض تمّ الحصول عليه سنة 1997 على مدى 30 سنة بنسبة فائدة مرتفعة بلغت 8.25٪، والذي يستحقّ سداده في 2027.
ووصف إيّاه بـ”النقطة السوداء” التي ظلّت تثقل كاهل المالية العمومية لسنوات.
واعتبر أنّ تسوية هذه الالتزامات من شأنها أن تدفع وكالات التصنيف الائتماني إلى مراجعة تصنيف تونس نحو الترفيع.
وأشار المتحدّث إلى أنّ من بين العناصر الجديدة في قرار فيتش اعتماد منهجية تدريجية في تقييم الديون السيادية، حيث منحت أدوات الدين التونسية تصنيف RR4، وهو ما يعني أنّ الوكالة تفترض، في حال تعرّض الدولة لصعوبات كبيرة في السداد، أنّ الدائنين لن يخسروا أموالهم بالكامل، لكنهم في المقابل لن يسترجعوا قيمتها كاملة، بل جزءًا منها، من خلال آليات مثل إعادة جدولة الديون أو تعديل آجال السداد.
وختم السوسي بالتأكيد أنّ العلاقة مع وكالات التصنيف تقوم على قراءة علمية مبنية على معطيات دقيقة، ولا تخضع لمنطق المجاملة أو العداء، معتبرًا أنّ وكالة فيتش تُعدّ الأكثر صرامة في تقييمها للتصنيفات الائتمانية.
وتُولي وكالة فيتش، في تحليلها، اهتماما بالغا بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، لا سيما تلك المتعلقة بالحوكمة.
وقد حصلت تونس على درجة “5” في مؤشر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (على مقياس من 1 إلى 5، حيث 5 هي الأدنى) في فئات “الاستقرار السياسي والحقوق”، و”سيادة القانون”، و”جودة المؤسسات والأنظمة”، و”مكافحة الفساد”.
وفي 12 سبتمبر 2025، رفعت وكالة فيتش تصنيف تونس الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية إلى “B-” مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأشارت فيتش إلى إمكانية تحسن تصنيف تونس شريطة “التقليص المستديم في عجز الميزانية وفي معدلات الدين العمومي/الناتج الداخلي الخام، و/أو زيادة متواصلة في احتياطي العملة الأجنبية”.



أضف تعليقا