أساتذة قانون دستوري وعلوم سياسية يردّون على تأويل سعيّد للدستور
tunigate post cover
تونس

أساتذة قانون دستوري وعلوم سياسية يردّون على تأويل سعيّد للدستور

2021-04-19 14:50


أثار خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال إشرافه على موكب الاحتفال بعيد قوات الأمن الوطني الأحد 18 أفريل (أبريل) جدلا كبيرا وانتقادات واسعة ذهبت إلى حد اتهام الرئيس بالسعي إلى محاولة تدبير انقلاب ناعم.

وقال سعيد في خطابه إن “رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية. فليكن هذا الأمر واضحا بالنسبة إلى كل التونسيين في أي موقع كائن…لا أميل إلى احتكار هذه القوات لكن وجب احترام الدستور”.
بوابة تونس رصدت آراء أساتذة في القانون الدستوري وفي العلوم السياسية، كيف يقيّمون حديث سعيد عن حقه في “رئاسة القوات المسلحة”؟

تأويل غير دستوري

اعتبرت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي أن تأويل رئيس الجمهورية للدستور لتوسيع صلاحياته بما يشمل وزارة الداخلية “لا أساس دستوري له، لأن الدستور كان واضحاً في فصل القوات الحاملة للسلاح عن بعضها”.

وأضافت القليبي في تصريح خاص ببوابة تونس أن الفصول 17 و18 و19 من الدستور كفيلة بأن تؤكد بأن تأويل رئيس الجمهوري للقوات المسلحة غير دستوري وغير صائب، مشيرة إلى أن نص الدستور لا يجمع القوات الحاملة للسلاح بل يفصل بينها.

وبينت أن الفصل 18 خصص للقوات المسلحة بينما خصص الفصل 19 لقوات الأمن الداخلي وهذا دليل على أنه لا يمكن الجمع بين القوتين تحت غطاء القوات المسلحة.

وأوضحت أستاذة القانون الدستوري أن الدستور وضح أن اختصاص وصلاحيات رئيس الحكومة تشمل تعيين الوزراء وإقالتهم باستثناء وزارتي الخارجية والدفاع، اللتين تكون فيهما الإقالة والتعيين بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

وبناء عليه ” فلو كان الدستور ينص على أن قوات الأمن ووزارة الداخلية ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية لرافقها بالاستثناء الذي خصص لوزارتي الخارجية والدفاع” وفق تعبير أستاذة القانون الدستوري.

وفي سياق متصل حذرت القليبي من هذا التأويل واعتبرته “سابقة خطيرة وغير دستورية تضع قطاعا حساسا في مرمى التجاذبات وصراع الصلاحيات”.

الفصل 77

من جهته، استغرب أستاذ العلوم السياسية عبد الله أحمدي  في تصريح لبوابة تونس من تأويل رئيس الجمهورية للفصل 77 من الدستور بما يمنحه صلاحية قيادة كل القوات الحاملة للسلاح بما في ذلك قوات الأمن الوطني، مؤكدا أن جميع فقهاء القانون الدستوري والتجارب المقارنة تشير إلى أن لفظ القوات المسلحة ينسحب فقط على قوات الجيش الوطني لا كل القوات الحاملة للسلاح.

واستقبل تأويل رئيس الجمهورية للدستور برفض وإدانة من قبل عدد من السياسيين وعلى رأسهم أحمد نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل الذي وصف ما قام به سعيد بمحاولة انقلاب ناعم.

هل يعد سعيد لإنقلاب ناعم ؟
من جهته استبعد الدكتور في العلوم السياسية ناجح الميساوي في تصريح لبوابة تونس أن تكون فكرة الانقلاب الناعم هي ما تحرك الرئيس قيس سعيد وأوضح أن تفكير وثقافة الرجل بعيدان كل البعد عن الانقلابات.

وأشار دكتور العلوم السياسية إلى أن رئيس الجمهورية قدم قراءة دستورية معمقة بالاستناد إلى نسخ سابقة من الدستور التونسي، بهدف توسيع صلاحياته.

وأضاف الميساوي أن تأكيد رئيس الجمهورية بأنه القائد الأعلى لكل القوات المسلحة، هو حلقة من صراع تنازع الصلاحيات بينه وبين رئيسيْ الحكومة والبرلمان هشام المشيشي وراشد الغنوشي، متوقعا أن يكون لخطاب رئيس الجمهورية انعكاسات على عمل وزارة الداخلية وإدارتها، حيث تقضي قراءته للدستور بأن يكون المشرف الأول على التعيينات والاقالات في الوزارة وعلى القرارات ذات العلاقة بالأمن القومي.

تأسيس للحكم الفردي

وفيما استبعد  الناشط السياسي عدنان منصر  كذلك أن يكون خطاب سعيد ومحاولته توسيع صلاحياته محاولة للانقلاب، بما أنها فكرة يتم الترويج لها من خصوم الرئيس وفق وصفه، الا أنه حذر من خطورة تحركات رئيس الجمهورية الرامية وفق تعبيره إلى تأسيس حكم فردي، يُجْهز على التجربة الديمقراطية.

وأوضح منصر أنه بات من الواضح أن رئيس الجمهورية تقوده رغبة قوية في السيطرة على كل المؤسسات، قائلاً إنه يسعى إلى ترسيخ حكم فردي بلا بديل ولارؤية  اقتصادية أو اجتماعية أمام رفضه المتكرر للتغيير واحتكاره جميع الصلاحيات.

الدستور التونسي#
انقلاب#
تونس#
سلسبيل القليبي#
قانون دستوري#
قيس سعيّد#

عناوين أخرى