أزمة كورونا تعصف بأهم رموز لندن: سيارات التاكسي
tunigate post cover
لايف ستايل

أزمة كورونا تعصف بأهم رموز لندن: سيارات التاكسي

ما لم تُقدّم الحكومة المساعدات المالية، فقد تفقد لندن أحد رموزها الأكثر تميّزًا، وهي التاكسيات بشكلها التقليدي المشهور عالميًّا
2020-12-06 15:25

عند إحدى غابات الضواحي الواقعة على بعد حوالي 20 ميلاً شمال شرق العاصمة البريطانية لندن، يعْترض العابرون مشْهدًا لمئات من سيارات التاكسي البريطانية الشهيرة، بتصميمها التقليدي وشكلها المقوّس ولونها الأسود.

ما يزيد عن 200 تاكسي مصْطفّة بشكْل عشوائيّ، وسط حقول من الوحل ومحاطة بحظيرة لتربية الحمام وخلايا النحل، ممّا يُعرِّضها لمخاطر التّلف والعطَب بشكل كبير، ويضاعف من تكلفة العناية بها وإعادة تشغيلها.

تختزل الصورة واحدة من بين تداعيات الأزمة الاقتصادية التي خلّفتْها جائحة كورونا في المملكة المتحدة، خاصة على مستوى أبرز القطاعات الحيوية الاقتصادية في مجال النقل، والمعروفة “بتاكسي لندن”.

خسائر فادحة

طوال الأشهر الماضية والتي أعلنت خلالها السلطات البريطانية إغلاقا عامًّا، وحجرًا صحيًّا بقيود صارمة في مناسبتيْن، كان قطاع تاكسي لندن، وسيارات الأجرة من أكثر المجالات التي تعرّضت إلى خسائر فادحة.

أدّت القيود الصارمة على التنقّل والعمل، والإغلاق الكامل للحانات والمحلات والفضاءات العامة، إلى تحوّل العاصمة البريطانية إلى ما يشْبه مدينة أشباح، ما انْعكس سلْبا على آلاف من سيارات الأجرة التي اضطرّ سائقوها إلى إعادتها لوكالات التأجير وشركات خدمات التاكسي، التي تقوم بتأجير السيارات للسائقين المرخّصين.

بحسب إحصائيات ستيف ماكنمارا، الأمين العام لجمعية سائقي سيارات الأجرة، فإنّ ما لا يقل عن 3500 سيارة أجرة اختفت من شوارع لندن طوال الأشهر الماضية، نتيجة تعطّل الحياة وتوقّف كلّ الأنشطة، ما انْعكس على السائقين الذين تعرّضوا لخسائر فادحة وتراكم الديون تجاه شركات ووكالات التأجير.

“إنّه حقل الأحلام المحطّمة”، هكذا يصف ماكنمارا مشْهد السيارات المصفوفة بالغابة اللندنية، مشيرًا إلى أنّ رَكْنها بالمكان جاء بسبب امتلاء مرآب وكالة التأجير بالسيارات العاطلة عن العمل، والتي اختار السائقون إعادتها بدل تحمّل نفقاتها دون دخْل يُذكر، مُضيفا “إنّه أمْر مروّع، والأمر يزداد سوءًا”.  

في الوقت الحاضر، لا يتجاوز عدد سيارات التاكسي العاملة على الطرقات خُمْس العدد، ولا يتقاضى السائقون إلا ما يقْرب عن ربع أجورهم التي كانوا يحصلون عليها قبل مرحلة الوباء، وعلى الرغم من نهاية إجراءات الإغلاق العام الثاني يوم الأربعاء الماضي، إلا أنّ القيود الصارمة على التنقل وفتح المحلات والحياة الطبيعية، تُلقي بظلالها على محطّات النقل والفضاءات العامة والأسواق الخاوية إلا من بعض المارّة المضطرّين.

ومع استمرار انخفاض الطلب على سيارات التاكسي، يتصاعد حجْم الدمار الاقتصادي الذي يتعرّض له القطاع، والذي أصبح مهدّدًا بالزوال في ظلّ المنافسة الحادّة التي أضحى يواجهها من طرف خدمة سيارات أوبر، قبل أنْ  تزيد مخلّفات كورونا من تعميق الأزمة.

ويضيف الأمين العام لغرفة سائقي التاكسي في لندن – داعيا حكومة جونسن إلى تخصيص ميزانية إضافية لإنقاذ القطاع-: “ما لم تُقدّم الحكومة المزيد من المساعدات المالية، فقد تفقد لندن أحد رموزها  السياحية الأكثر تميّزًا، وهي التاكسيات بشكلها التقليدي المشهور عالميًّا إلى جانب  الحافلات الحمراء ذات الطابقيْن”. 

لا أحد في الشارع

“يمكنك أنْ تقود سيارتك لمدّة ساعتين وأكثر دون أنْ يعترضك أيّ شخص في الشارع”، بهذه الكلمات لخّص ريان سبيدينج وضْع سائقي سيارات الأجرة الذي تأثر نشاطهم بسبب إجراءات الحجر الصحي العام، الأمر الذي دفعه على غرار آلاف آخرين إلى إعادة سيارته إلى الشركة، بدلًا من تحمّل تكلفة تأجيرها البالغة يوميًا حوالي 375 دولارا دون أيّ مردود.

مثل جميع السائقين المرخصين في بريطانيا، اجتاز سبيدينج اختبارًا صارمًا يتطلّب معرفة كامل شوارع لندن، ويعرف باختبار المعرفة، وهو ما يتطلب حوالي ثلاث سنوات من التدريب حتى يتمكّن السائق من اجتيازه.

ويضيف ريان متحدّثًا عن المخاوف التي أضحت تتهدّد القطاع اليوم: “واليوم وبعد أنْ استثمرتُ الكثير حتّى أصبحت سائقًا، واشتغلت في مجال التاكسي أكثر من 10 سنوات لا يمكنني حتى التفكير في القيام بشيء آخر”.

وبعد أسابيع من الإغلاق والتعطيل، وتزامنا مع الأنباء المتداولة عن جرعات لقاح فيروس كورونا، يأمل سائقو تاكسي لندن في عودة بعض الحركية إلى شوارع المدينة، بمناسبة أعياد الميلاد علّها تؤشّر على بداية استعادة الحياة لنسقها الطبيعي بعد عام من المعاناة.

ازمة كورونا#
الاقتصاد البريطاني#
تاكسي لندن#

عناوين أخرى