اقتصاد تونس

أزمة السكر.. مرصد رقابة يحذّر من تكرار سيناريو صائفة 2022

حذّر مرصد رقابة من تكرار أزمة السكر التي وقعت في صائفة 2022، واستفحال الأزمة لأيام وصولا إلى انقطاع السكر في الأسواق وتعطّل عديد المصانع واستيراد كميّات محدودة من السوق الجزائرية بسعر مرتفع، ثم توقيع اتفاقية مع شركة “جينور” لإنتاج السكّر وتوجيه إنتاجها إلى الصناعات الغذائية المعدة للتصدير (السعر الأعلى)، ثم إثر ذلك يقع استرجاع نسق تكرير السكر الخام المخزن واستئناف التعليب والتوريد وعودة الأمور تدريجيا إلى طبيعتها، في انتظار الموسم القادم.
وقال المرصد، في بيان نشره على صفحته الرسميّة فيسبوك اليوم الأربعاء 13 سبتمبر، إن مادة السكر تشهد في هذه الفترة نقصا فادحا في المخزون، مشيرا إلى أن معطيات مؤكدة تبيّن أن المخزون بلغ أمس مستوى يقل عن 1700 طن، وهي كمية لا تغطي استهلاك يومين.
وجاء في البيان أن معلومات تحصل عليها مرصد رقابة، تشير إلى أن الكميات المتوفرة في مخازن الديوان التونسي للتجارة بتونس الكبرى بلغت أقل من 135 طنا. وهو رقم مفزع، باعتبار أن هذه الكميات مخصصة لمناطق تونس الكبرى وبنزرت وزغوان والوطن القبلي، والتي عادة ما تفوق احتياجاتها اليومية 600 طن خلال هذه الفترة. 
وفي المقابل نفدت الكميّات الموجودة في مخازن الديوان بمناطق سوسة وصفاقس والتي تغطي كذلك احتياجات ولايات المنستير والمهدية.
وتأتي هذه الأزمة في مادة السكر تقريبا في فترة الأزمة نفسها التي حصلت السنة الماضية، وخلّفت معاناة للمواطنين في كل جهات البلاد وغلقا مؤقتا لعديد المؤسسات الاقتصادية، وفق تعبير المرصد.
وأوضح المرصد أن بوادر الأزمة تتزامن مع الانتهاء من موسم إنتاج السكر المستخرج من اللفت السكري من قبل شركة ”جينور“ لصاحبها ”حمادي الكعلي“ نائب رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وفي خضم المفاوضات بين تلك الشركة والديوان التونسي للتجارة ووزارة التجارة بخصوص سعر بيع الكميات المنتجة لصالح الديوان.
وأضاف البيان أن عملية تقصّي سريعة قام بها المرصد، عمّقت شكوكا كبيرة لديه بوجود “شبهة عملية مقصودة لاستنفاد المخزون الاحتياطي وعدم القيام باقتناءات في الآجال بغرض تفريغ السوق من مادة السكر وافتعال أزمة، قبيل اقتناء الكميات المنتجة من جينور بسعر أعلى من أسعار السوق”.
وهي النتيجة نفسها التي توصّل إليها تقصّي مرصد رقابة السنة المنقضية وكانت محلّ شكاية جزائية ضد الإدارة العامة لديوان التجارة ومسؤولي شركة جينور بتهمة “شبهات تكوين وفاق من أجل تحقيق فائدة لا وجه لها ومكاسب مالية على حساب المال العام وشبهات تضارب مصالح في مجال صفقات تزويد السوق بمادة السكر“.
ودعّم المرصد موقفه من خلال تقديم عدّة قرائن، منها أنه لا وجود لأزمة في توفّر مادّة السكّر في السوق العالمية خلال الأشهر الماضية وليس هناك ارتفاع للأسعار بشكل قد يبرّر تقلص الواردات.
إضافة إلى توفر قرابة 28000 طن من السكر الخام في مخازن الديوان برادس منذ أوت دون الشروع في تكريرها، وهو ما ينتج عنه مصاريف طائلة. مع العلم أن هذه الكميات تفوق قيمتها 50 مليون دينار تم شراؤها عبر الاقتراض البنكي، حسب ما توفّر للمرصد من معطيات، الذي اعتبر أنه كان من الأجدى التوجّه إلى شراء السكر الأبيض لضمان ترويجه حينيا.
ومن بين الأدلّة التي قدّمها المرصد هو توقف الشركة التونسية للسكر عن نشاط التكرير منذ أشهر بحجة عمليات صيانة، ثم بحجة انتظار التوصّل بكميّات من السكر الخام. مع وجود تدهور في الجودة أثبتته التحاليل المتواترة للسكر المنتج. بالإضافة إلى توقف المناولين عن تعليب السكر الأبيض 1 كغ الموجه إلى الاستهلاك العائلي منذ مدّة دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدّهم لضمان حق الديوان، وفق البيان ذاته.
وأشار المرصد إلى تقاعس الديوان عن تلافي الإشكالية وترك المخزون ينفد دون القيام بشراءات أخرى في الآجال نتيجة عدم توفر السيولة ورفض المزودين تسريح السلع في آجالها.
وأوضح المرصد في البيان ذاته أنه تحصّل على نسخة من رسالة موجهة من المدير العام لشركة ”جينور“ إلى الرئيس المدير العام لديوان التجارة بتاريخ 17 أوت 2023، ونسخة موجهة من الشخص نفسه إلى وزيرة التجارة بتاريخ 18 أوت 2023، تؤكدان ضرورة اعتماد سعر بيع الطن من السكر المنتج من قبل الشركة بـ 2500 دينار ”كما جرى به العمل السنة الماضية“، وكذلك ضرورة توجيه ذلك الإنتاج ”لغاية الصناعات الغذائية المعدّة للتصدير كما جرى به العمل السنة الماضية“. وهو سعر أعلى من معدّل التكلفة للديوان. وكان قبل السنة الماضية في حدود 1390 دينارا للطن. ووصل إلى مستوى 2500 بناء على اتفاقية 22 أوت 2022 التي وقعها إلياس بن عامر ر.م.ع ديوان التجارة في قلب أزمة التفريغ القصدي للسوق من مادة السكر، حسب ما أفاد  المرصد.
واستنتج المرصد من المراسلة المذكورة أن ”حصيلة موسم إنتاج السكر المستخرج من اللفت السكري هزيلة هذه السنة“، حيث وصلت إلى ما قدره 3333 طنا فقط، أي ما يقارب 3 أيام استهلاك في البلاد فقط!
وتساءل المرصد عن مدى جدوى مواصلة دعم نشاط إنتاج السكر المستخرج من اللفت السكري من موارد الدولة (عبر صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاعات الصناعة والخدمات والصناعات التقليدية)، بعد الفشل الذريع للتجربة والكلفة المرتفعة جدّا للأسعار مقارنة بالسعر العالمي للسكر.
وتعهّد المرصد، في خاتمة بيانه، بنشر تقرير مفصل حول ما أسماه “الخور الكبير في منظومة السكر ولعبة اللوبيات وتواطؤ الإدارة، وتهافت التبريرات الرسمية للأزمة بالاحتكار”، محمّلا المسؤولية كاملة للرئيس المدير العام لديوان التجارة ووزيرة التجارة في صورة الإقدام على أي قرارات تخدم لوبيات نافذة على حساب المال العام، وفي صورة تجاوز الإطار القانوني الذي وضّحه مراجع الحسابات.

معتقلو 25 جويلية