تونس

أزمة الدواء تُهدّد حياة المرضى في تونس

تعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية خانقة مدفوعة بتراجع مؤشرات النمو والقدرة الشرائية للمواطنين، ما أثّر سلبا في إمكانية تحصيل الأدوية التي تشهد أزمة حادّة جرّاء تفاقم المشاكل المالية وتقليص استيراد أصناف كثيرة منها، ما يعمّق شيئا فشيئا معاناة المرضى والعاملين في القطاع ويزيد أسعار ما تبقّى منها في السوق.

معتقلو 25 جويلية

اجتمعت عدّة أسباب، فاختفت منذ أشهر مئات الأدوية من الصيدليات، منها أدوية مهمّة لأمراض مثل القلب والسرطان والسكري.

أسباب الأزمة 

أكّد رئيس نقابة الصيدليات التونسية نوفل عميرة أنّ عدم توفّر مئات الأدوية، منها أدوية السكري والتخدير وعلاج السرطان، جعل الصيدلية مدينة بمبالغ كبيرة لمورّدين أجانب، ودفع إلى فرض قيود على مبيعاتهم لتونس.

كما أدّى كلّ ذلك إلى تفاقم ديون الصيدلية المركزية إلى نحو 800 مليون دينار.

وصرّح عميرة بأنّ الصيدلية المركزية مدينة بنحو مليار دينار (325 مليون دولار) لمورّدين أجانب.

عمّقت الأزمة الاقتصادية ” الخانقة” وعدم توفّر المبالغ الكافية من العملة الصعبة لاقتناء المواد الغذائية والأدوية، حدّة اضطرابات التزود بالأدوية، إذ تواجه تونس منذ السنة الماضية صعوبات في دفع أثمان سلع أخرى تُباع بأسعار مدعومة، ممّا تسبّب في نقص دوري في بعض المنتجات مثل الخبز ومنتجات الألبان وزيت الطهي والسكر والأرز مع انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي.

وتستهدف تونس خطة إنقاذ مالي بقيمة 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ودون هذه الخطة قد تتخلّف البلاد عن سداد الديون السياديّة، وفق تحذير وكالات التصنيف، إلاّ أنّ المحادثات بشأن هذا الاتفاق تعثّرت وشهدت رفضا من قبل قيس سعيّد.

كما تشهد الأسواق التونسية اضطرابا في تزويدها بالسلع المستوردة بشكل عام بسبب مشاكل الاقتصاد التونسي نتيجة التضخم وانهيار قيمة الدينار أمام العملات العالمية، ناهيك عن تضخّم الاقتصاد وارتفاعه إلى نسبة تجاوزت الـ10%.

تداعيات وخيمة

يعتبر بعض النشطاء السياسيين أزمة الدواء مظهرا من مظاهر عجز السلطة وفشلها في رعاية مصالح مواطنيها، ما يدقّ ناقوس الخطر ويهدّد حياة التونسيين.

وقد يتّجه المرضى في بعض الأحيان في ظلّ وجود علاجات خاصّة ببعض الأمراض المزمنة إلى بدائل علاجيّة، وفي حال لم تتوفّر تلك البدائل قد تتعكّر حالة المرضى وتسوء أكثر ويجدون أنفسهم بلا علاج.

وتحذّر جمعية التحدّي لمكافحة السرطان من خطورة الأزمة على صحّة المواطن التونسي، إذ قد تترك الدولة المرضى لمواجهة مصيرهم وحدهم، ففي صورة توفّر الدواء قد يكون مكلفا ويُصبح الفقير غير قادر على اقتنائه.

ومن المتوقّع أن تساهم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة في تعميق الأزمة أكثر، نتيجة عدم توفّر إصلاحات جذريّة.