أخيرا قانون الفنان على طاولة البرلمان.. ماذا سيغيّر؟

أخيرا قانون الفنان على طاولة البرلمان

صابر بن عامر

أكّد النائب عن دائرة عقارب (صفاقس) شكري البحري في تدوينة له على صفحته الرسمية بفيسبوك أنه وبعد سنوات من الانتظار، يبلغ مقترح قانون الفنان والمهن الفنية، الذي تقدّم به صحبة 133 نائبا، الجلسة العامة، ليكون أفريل الجاري موعدا حاسما للنظر في المقترح.

بوابة تونس فتحت ملف مشروع قانون الفنان القديم المتجدّد طارحةً سؤال: ماذا سيغيّر إن تمّ تمريره؟ وذلك على مجموعة من الصحفيين والفنانين، فكان هذا التقرير.

صابر المساوي: أن يأتي متأخرا خير من ألّا يأتي أبدا

عن المشروع قال الصحفي صابر الميساوي: “هي خطوة تشريعية تُحسب للنواب الذين تقدّموا بهذا المقترح، رغم أنّ نجاحها يشترط تشاركا فعليا لكل الفاعلين في صياغة وتنفيذ القانون المنتظر وتنفيذه، كما أنه تشريع ضروري تأخّر كثيرا وطال انتظاره في الساحة الثقافية من شأنه هيكلة القطاع الثقافي والحد من التشغيل الهش وغير المنظم، وحماية الحقوق الأدبية والمادية التي لطالما تمّ هضمها في مناسبات كثيرة، يمكنه أن يكون عامل جذب وتشجيع للاستثمار في المجال الثقافي وينعكس بذلك إيجابا على الاقتصاد الثقافي وعلى وضعية الفنان التونسي”.

ويُشدّد الميساوي بقوله مستعينا بالمثل الإنجليزي الشهير “أن يأتي متأخرا خير من ألّا يأتي أبدا”، في إشارة إلى أنّ تمرير القانون ضرورة حياتية لكلّ فنان أصيل.

ومع ذلك، لا يُخفي بعض المخاوف في طريقة معالجة القانون، منها أن يتضمن هذا التشريع المنتظر قيودا رقابية أو بيروقراطية على الفنان التونسي ليتحوّل من تحت سندان غياب القانون إلى تحت مطرقة وجود قانون يتعسّف على الحريات والإبداع بالقانون.

وهو يرى أنّ نجاح هذا القانون يبقى رهين حسن تطبيقه بما يخدم الفنان، لا بما يكبّله أكثر، ويبقى أيضا رهين وضوح نصوصه التنفيذية وقوة تطبيقه، مُشدّدا على أنّ التأثير الفعلي للقانون يتوقف بالأساس على الإرادة السياسية والتفاعل الإيجابي من الوسط الفني.

عبدالقادر بن سعيد: وجوب إنجاز عقد فني موحد يحدّد مفهوم الحق والواجب

بالتوازي يرى الممثل والمخرج المسرحي عبدالقادر بن سعيد أنّ الفنان-المبدع في كل القطاعات الفنية والثقافية عانى الكثير من التهميش والتغييب والفوضى لمدة عقود من الأنظمة السياسية التي تعاملت مع المبدعين بمنطق المساومة.

ويؤكّد بن سعيد في تصريحه لبوابة تونس: “اليوم نحن في مرحلة مفصلية نكون أولا نكون، فتلك هي المسألة”، مُضيفا: “علينا أن ننجز عقدا فنيا موحدا حتى يتغيّر مفهوم الحق والواجب”.

ويُعدّد في ذلك: “لتشمل التأمين والتنقل والحقوق المادية للمبدع، إضافة إلى حقوق التأليف والمنح المسندة للتشجيع على الإبداع، مع ضمان الحريات الفكرية والتوزيع العادل للمقترحات الفنية، كذلك تسهيل التأشيرات للمشاركة وتمثيل الوطن خارج تونس بحوافز مالية تجعل المبدع في راحة مادية للإقامة خلال المهرجانات التي يُدعى إليها”.

“من هناك فقط سيغيّر مشروع قانون الفنان المشهد كليّا بما ينفع الفن ويدعم الفنان”، وفق تقدير بن سعيد.

شادية خذير: مصير الفنان ووضعه القانوني ليس ترفا أو رفاها

بدورها شدّدت الصحفية والإعلامية بالوطنية الأولى شادية خذير على أنّ قانون الفنان وضع لسنوات في الأدراج “حتى تخيّلنا أن مصير الفنان ووضعه القانوني ترفا أو رفاها”، وفق توصيفها.

وترى مقدّمة ومعدة البرنامج الثقافي التلفزيوني “منازل الفن” أنّ تمرير هذا القانون سيساهم في رفع مكانة الفنان وضبط وضعه القانوني محدّدا دوره في المجتمع ومنتقلا به من نظرة ضيقة تحبسه في التسلية والترفيه إلى مرحلة تؤمن بدوره في المجتمع كبقية المهن”، وفق تصريحها لبوابة تونس.

وتزيد: “الاعتراف بالفنان ما هو إلّا اعتراف بمختلف المهن ذات العلاقة بالفن وبتأثيرها في الحياة الاقتصادية، اعتراف قد يسهّل الارتقاء بالفن والفنانين إلى مرتبة الشريك الاقتصادي”.

وذلك لا يتحقّق -وفق خذير طبعا- إلّا عندما تصبح المهنة جزءًا من عجلة اقتصادية تدفعها مختلف الصناعات الإبداعية والثقافية، والتي تتجاوز عائداتها في بعض البلدان عائدات الصناعات الكبرى كالسيارات.

وختمت مشدّدة على أنّ “القانون هو خطوة أولى نحو استكمال عناصر بناء اقتصاد ثقافي يكتمل بتوفير بيئة ملائمة للإبداع”.

مهدي العياشي: قانون يكبح هجمة الذكاء الاصطناعي على المصنفات الموسيقية

لا يُنكر المطرب مهدي العياشي أنّ قانون الفنان التونسي يُعتبر من أهم تطلعات العاملين في المجال الفني بكل متدخليه، إذ يتضمّن مجموعة من القوانين المهمة والمنظمة للقطاع.

أبرزها -وفق نجم “ذا فويس”- ما تعلّق بالجانب الاجتماعي وضمان كرامة الفنانين في فترات حرجة من حياتهم.

وهو يرجو أن يرتقي بالعملية الإبداعية ويحمي الحقوق الأدبية في ظل هجمة الذكاء الاصطناعي على المصنفات الموسيقية، أهمها حقوق المؤلف والمؤدّي، بما يحمي حقوقه ويحثّه على المزيد من البذل والعطاء الفني تحت مظلة قانونية صلبة.

عامر بوعزّة: لا يمكن تقييم طموحات القانون وحدوده إلّا بالتجربة والتطبيق

أما الكاتب الصحفي عامر بوعزّة، فقال: “المشروع المقترح لقانون الفنان والمهن الفنية، هو في اعتقادي يطمح إلى تنظيم المجال الفني والإبداعي وضبطه بصيغ وتراتيب إدارية وقانونية في ظلّ استحقاقات دستورية أساسية في مقدّمتها حرية التعبير”.

وهو يرى فيه العديد من العناصر الإيجابية، “مثل تحديد المجالات الفنية، حيث يدمج على سبيل المثال الفنون الرقمية ومجالات التعبير خارج الأطر التقليدية كفنون الشارع من نحت وغرافيتي وملصقات، وهذا مهم من ناحية تطوير التشريعات وجعلها مواكبة لروح العصر ومستوعبة لمختلف المتغيرات، لاسيما في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم وتأثر مختلف المجالات الإبداعية بالتكنولوجيا”.

ويُضيف: “القانون المقترح يطمح كذلك إلى الاعتراف بصفة الفنان هوية مؤسّساتية ومجتمعية”.

ولا يُنكر بوعزّة أنّ خطوط القانون العريضة تبدو طموحة، ويُمكنها أن تُغيّر الكثير في الوضع الاعتباري للعديد من الممارسات الفنية وتُنظّم العديد من القطاعات.

ومع ذلك، يُقرّ أنه لا يُمكن تقييم طموحات القانون وحدوده إلّا بالتجربة والتطبيق.

ويختم عامر بوعزّة تصريحه لبوابة تونس بجزمه أنّ “المصادقة على مثل هذا المشروع مهمة جدا لتحريك البحيرة الراكدة، على أن يقيّم أثره لاحقا في ضوء الممارسة والتطبيق”، وفق تقديره.

حذام خريف: تمرير القانون يُعزّز مكانة الفن في التنمية الاقتصادية والثقافية

بدورها ترى الصحفية والناشرة حذام خريف أنّ “الخطوة مهمة جدا، ولو تحقّق وتمّ تمرير قانون الفنان، فإنه من المرجّح أن يُحدث نقلة نوعية في تحسين وضعية الفنان في تونس من جهة الاعتراف القانوني بالمهن الفنية/الفنان، باعتبارها مهنة قائمة بذاتها شأنها في ذلك شأن أيّ وظيفة أو مهنة أخرى في تونس لها شروط وضوابط وترتيبات”.

وتُشدّد على أنّ ذلك سيكون له تأثيرات اجتماعية، حيث سيوفّر حماية اجتماعية أفضل، مثل التغطية الصحية والتقاعد.

كما ترى فيه تنظيما للعلاقة بين الفنانين والمنتجين، وحدا من التهميش والاستغلال والعقود غير العادلة، بما يُنظّم القطاع بشكل كامل، “بغض النظر عن المهنة الفنية: موسيقي، مغني، أو ممثل وحتى شعراء الأغنية والكتّاب المتفرّغين للكتابة والإبداع الأدبي والفني يمكن إدراجهم ضمن قائمة المعنيين”، وفق خريف.

في المحصلة تُؤكّد حذام خريف أنّ تمرير القانون، إن تمّ، يُعدّ خطوة مهمّة نحو هيكلة القطاع الثقافي بشكل أكثر احترافية ودعم للإبداع ويُمكن أن يُعزّز مكانة الفن في التنمية الاقتصادية والثقافية.

ومع ذلك، تُشدّد أنّ نجاحه يضل مرتبطا بمدى تطبيقه على أرض الواقع وليس فقط المصادقة عليه ليبقى حبرا على ورق، في ظل استمرار التحديات التي عطّلت مشاريع وقوانين كثيرة غيره.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *