أبو المسرح الحديث هنريك إبسن... صاحب القلم الواقعي بلغة شعرية
tunigate post cover
ثقافة

أبو المسرح الحديث هنريك إبسن... صاحب القلم الواقعي بلغة شعرية

هنريك إبسن من أعظم الكتّاب المسرحيين في الأدب الأوروبي... بل ربما أعظمهم بعد ويليام شكسبير
2022-05-23 18:05

يحتفي العالم اليوم 23 ماي/ أيار بالذكرى 116 لوفاة الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن الذي فارق الحياة في مثل هذا اليوم من العام 1906 بالعاصمة النرويجية أوسلو عن عمر ناهز الـ78 عاما.

ويعدّ هنريك يوهان إبسن الذي ولد في العشرين من مارس/ آذار من العام 1828 بمدينة شين النرويجية، أحد أهم الكتاب المسرحيين والعاملين على ظهور الدراما الواقعية المعاصرة. وهو الذي يُعرف بـ”أبو المسرح الحديث” بل يعتبره النقاد عرّاب المسرح المعاصر وأحد مؤسّسي حركة التحديث المسرحي.

كما صُنّف كواحد من أعظم الكتّاب المسرحيين في الأدب الأوروبي، بل وربما أعظمهم بعد ويليام شكسبير.

طفولة بائسة لكنها مُلهمة

وُلد هنريك إبسن لواحدة من أبرز العائلات النرويجية في بلدة شين، والتي كانت تمتلك ثروة كبيرة، إلّا أنه وفي سن الثامنة أفلس مصرف والده فاضطرت العائلة إلى بيع منزلها الفخم والانتقال إلى حياة التشرّد. وسرعان ما أصبح إبسن إنطوائيّا ومتقلّب المزاج، وتراجع أداءه في المدرسة وغادر قريته في سن السادسة عشرة منتقلا إلى أوسلو.

بعد ست سنوات من العمل في صيدلية امتهن الكتابة، ليكلل بنجاحه الأول في سن الـ36 عاما بعد أن تلقّى منحة للسفر مغادرا موطنه. ومن هناك شرع في كتابة العديد من روائعه أثناء وجوده في ألمانيا وإيطاليا.

بعد عدة سنوات عاد إلى بلده النرويج إثر عزلة فرضها على نفسه لمدّة 27 عاما، وتابع كتاباته حتى أقعدته سكتة قلبيّة وجعلته عاجزا في عمر الثانية والسبعين بعد أن أنتج 26 مسرحية تعدّ من كلاسيكيات المسرح العالمي.

من الفشل إلى النجاح

انشغل إبسن في بداياته بكتابة المقالات الصحافية واتصل بالمسرح القومي في برغن ثم كوبنهاغن، ونشر شعرا ونقدا وعدة روايات لم تصادف نجاحا كبيرا، إذ نشر في العام 1862 “ملهاة الحب” وهي مسرحية ساخرة أثارت عاصفة من النقد، تلتها المسرحية التاريخية “الأدعياء” 1864 والقصيدتان المسرحيتان “برندا” 1866 و”بير جنت” 1867، ومسرحية “الإمبرطور والجليلي” 1873.

أقام في ألمانيا بين سنوات 1874 و1891، حيث كتب مسرحياته الواقعية الاجتماعية الشهيرة التي أودعها مبادئه، والتي صوّر فيها صراع الفرد مع المجتمع الذي يعيش فيه.

ومن هذه المسرحيات “أعمدة المجتمع” 1877 و”بيت الدمية” و”الأدعياء” 1864 والقصيدتان المسرحيتان “برندا” 1866 و”بير” 1879 و”الأشباح” 1881 و”عدو الشعب” 1882 و”البطة البرية” 1884 و”بيت روزمرز” 1886 و”السيدة من البحر” 1888 و”هيدا جابلر” 1890 و”شيح البنائين” 1892 و”أيلوف الصغير” 1894 و”جون جأبريل بوركمان” 1896 و”عندما نستيقظ نحن الموتى” 1899.

وقد كان لكثير من هذه المسرحيات التي ترجمت إلى اللغات الأوروبية الأخرى وإلى اللغة العربية ومُثلت على مسارح أوروبا وأمريكا ومصر، أعظم الأثر في الأدب والمسرح في هذه البدان.

حياة مستقرّة محفّزة على الكتابة

تمتّع إبسن بزواج طويل وسعيد على عكس باقي الشعراء والكتاب الآخرين، فتزوّج سوزانا داي ثيروزين عام 1858 وحظيا بطفلهما الأوّل والوحيد سيغارد بعد عام من زواجهما. كما كان لإبسن ولد آخر من علاقة سابقة عندما كان تلميذا متدرّبا عام 1846.

كتب إبسن أكثر من 300 قصيدة بالإضافة إلى  المسرحيات، واستمرّ عرض أعماله لسنوات طويلة بعد وفاته، وهو الذي جاب العالم واختبر هموم  الناس وظروف عيشهم كما لم يفعل شخص من قبل.

عنه قال الأديب جيمس لويس: “أثار إبسن جدلا وتلقّى نقدا أكثر من أي شخص آخر”. لكن وعلى عكس مسرحيتي “بيت الدمية” و”الأشباح” اللتين لاقى عرضهما غضبا شديدا من الجمهور والصحف، شهدت مسرحيته “عدو الشعب” ترحيبا كبيرا وحماسة من الجمهور حين عرضها والتي ألهب فيها الصحافة والأحزاب والرأي العام باحتقاره ثقافة القطيع، معلنا أن الرأي القائل إن الأكثرية دوما على حق هو أبرز الأكاذيب الاجتماعية التي ينبغي للرجل المستقل محاربتها.

من أجل الوطن

تعرّض هنريك إبسن عام 1900 لسلسلة من السكتات القلبيّة جعلته غير قادر على الكتابة، وتمكّن من عيش عدّة سنوات أُخرى، إلّا أنه أمضى جُلّها غائبا عن الوعي، وتوفّي في 23 أيار/ مايو 1906، وكانت آخر جملةٍ نطقها هي: “من أجل الوطن”، قالها باللغة النرويجيّة.

رحل إبسن منذ ما يزيد عن قرن، لكن  أثره بقي صامدا بعد أن خلّدت مسرحياته ذكراه في قلوب جمهوره على مستوى العالم أجمع.

ثقافة#
مسرح#
هنريك_إبسن#

عناوين أخرى