أعاد إعلان المشير المتقاعد خليفة حفتر، تعيين نجله صدام نائبا له، الجدل حول تغول عائلة “الجنرال السابق” بالجيش الليبي زمن القذافي، والتي بلغت حد “توريث” المناصب، وتقاسم مجالات النفوذ شرق ليبيا.
ووصفت تقارير صحفية قرار تعيين صدام حفتر، بكونه “خطوة تمهيدية” لخلافة المشير المتقاعد، على رأس قواته العسكرية، والتي يفرض من خلالها سيطرة سياسية وأمنية على كامل الشرق الليبي.
أهم الأخبار الآن:
تعيين صدام، أحد أبرز أبناء خليفة حفتر، يتجاوز وفق مراقبين “الإطار التنظيمي العسكري”، إذ يكرس بوضوح مسارا فجا للتوريث، واحتكار النفوذ، والتدخل في المشهد السياسي الليبي الهش.
حول خليفة حفتر شرق ليبيا إلى ما يشبه “إقطاعية من العصور الوسطى”، وطفق يرسم حدود ومواقع النفوذ بين أبنائه، ويقسم عليهم غنائم المناصب العسكرية والمدنية والاقتصادية، في مختلف المجالات دون استثناء.
سعى المشير المتقاعد، بتوريث أبنائه، إلى تأمين مستقبل يظنه “زاهرا” لهم في المجالات السياسية والعسكرية والمدنية، كما يضمن له امتداد قبضته على كامل شرق ليبيا، ويجعله الآمر الناهي الفعلي.
“ريع إقطاعي” بلا كفاءة
صعود صدام إلى صدارة المشهد العسكري في شرق ليبيا، مستفيدا من سلطة والده وهيمنته، لا يشكل حالة استثنائية منفردة، بقدر ما تعكس نموذجا لنظام “الريع العائلي”، الذي أرساه حفتر الأب.
ووسط تصاعد أدوار أبناء حفتر في إدارة عديد الملفات الحيوية، بات ينظر إلى حضورهم في الشرق الليبي وفق ملاحظين، بوصفه “مشروعا لتوريث السلطة بشكل تدريجي”.
فالمناصب القيادية والرفيعة التي يشغلها أبناء حفتر، سواء صدام الذي بات نائبا بسلطات مطلقة، أو شقيقه خالد حفتر الذي كلف بدوره بمهام رئاسة أركان قوات والده، لا تستند قطعا إلى أي قواعد تتعلق بالكفاءة العلمية، أو الاستحقاق أو التراتبية والأقدمية.
أصدر حفتر خلال السنوات الماضية، ترقيات متسارعة نجليه صدام وخالد صلب قواته، حتى وصلا إلى رتبة “فريق أول”، قبل أن يكلف الأول برئاسة أركان القوات البرية والثاني برئاسة أركان الوحدات الأمنية، ما يعني السيطرة العسكرية التامة على شرق البلاد.
ويشير خبراء عسكريون وقانونيون إلى مخالفة هذه الترقيات للقانون العسكري الليبي، والذي يتطلب فيه الوصول إلى رتبة “فريق أول”، أكثر من 12 عاما من الأقدمية.
كما يتطلب نيل هذه الرتبة، مراكمة خبرات وإنجازات عسكرية مهمة، والحصول على دورات متخصصة في عديد المجالات.
فإلى جانب صدام وخالد المشرفين على الشؤون العسكرية والأمنية، إلى جانب الهيمنة على المؤسسات المالية، وإدارة بعض شبكات التهريب والاتصالات، يشرف بلقاسم حفتر الابن الأوسط على “صندوق إعادة الإعمار”.
أما الصديق حفتر، فقد عهد إليه الملف الاجتماعي، المرتبط أساسا بالتوازنات القبلية والمناطقية، والذي يكتسي حساسية مهمة في بلد مثل ليبيا، وخاصة شرق البلاد، إلى جانب ملف المصالحة الوطنية.
وفضلا عن رئاسته للهيئة الوطنية لمشايخ ليبيا، ولجان المصالحة الوطنية، عين الصديق مديرا لمكتب الشؤون الاجتماعية بقوات والده، وهو منصب “مدني”، اعتبره المراقبون، بمثابة “ترضية” لهذا الأخير، ومحاولة من الأب لتفادي صراع الأبناء على السلطة.
تمكين عائلي في شرق ليبيا
ويصف المحلل السياسي الليبي عبد السلام الراجحي، توزيع المواقع والنفوذ، وتحويل السلطة إلى “إرث” لأبناء المشير المتقاعد، بكونه انقلابا على أسس الدولة، وبمثابة “تمكين عائلي” داخل المؤسسات.
وأضاف أن السلطة والإدارة في شرق ليبيا لم تعد تعتمد على الكفاءة، بل على درجة القرب حفتر، معتبرا أن المناصب أصبحت “تورث بالحمض النووي DNA”.
ويحذر المختصون في الشأن الليبي، من تفاقم حالة الاستقطاب السياسي والعسكري في شرق ليبيا، نتيجة سياسة التوريث التي ينتهجها حفتر، والتي تؤدي إلى تفجر صراع مع البرلمان، ورئيسه عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المعين أسامة حماد.
كما أن فرضية الصراع داخل “معسكر حفتر” قائمة بشدة، وفق القراءات ذاتها، نتيجة تهميش قيادات عسكرية وازنة لمصلحة “حلقة ضيقة” تُدار من داخل العائلة، الأمر الذي قد يحرك نزعات تمرد أو انقلاب داخل قوات المشير المتقاعد.


أضف تعليقا