« أبحث عن دوائي كل يوم وفي كل مكان ولا أجده »... أزمة الأدوية في تونس خبز المواطن اليومي
tunigate post cover
لايف ستايل

« أبحث عن دوائي كل يوم وفي كل مكان ولا أجده »... أزمة الأدوية في تونس خبز المواطن اليومي

معركة شريفة (54 سنة) يومية للحصول على الدواء لكنها في كل مرة تخرج من الصيدلية خالية الوفاض. أزمة نقص الأدوية في تونس إلى متى تتواصل؟ وما الحل؟
2021-11-24 15:40

فاطمة الأحمر 

كعادتها خرجت شريفة من إحدى الصيدليات في ولاية المنستير شرق تونس، تجر أذيال الخيبة فقد علمت بتواصل نقص الأدوية التي تتناولها منذ مدة وصفتها بـ “الطويلة”.


  قالت شريفة لبوابة تونس بصوت حزين إنها تعمل معينة منزلية وبالكاد تستطيع جمع ثمن الدواء بالدينار حتى تتوجه إلى الصيدلية لشراء الدواء   لمرضها المزمن، لكنها تصاب بخيبة أمل نتيجة نقصه من الصيدليات منذ فترة ليست بالقصيرة، مؤكدة حاجتها الشديدة إلى تناول  هذا الدواء.


شريفة، تبلغ من العمر 54 عاما، لكنها تبدو أكبر سنا، تعاني من ضعف في الدورة الدموية نتيجة الدهون المتراكمة والضغط المرتفع وإصابتها بالسكري وهي في حاجة إلى تناول أدويتها باستمرار لتفادي مضاعفات مرضها المزمن منذ سنوات عديدة. 


بيع الأوهاموعبرت عن امتعاضها من الأوهام التي يسوقها المشرفون على وزارة الصحة بشأن توفر جميع الأدوية في جميع الصيدليات الخاصة وفي المستشفيات والمصحات العمومية، لكنها في كل مرة تتكبد عناء التنقل لتنطلق في رحلة البحث عن الدواء حتى تصطدم بواقع مغاير، موجهة نداء إلى الدولة التونسية بضرورة توفير الأدوية في أقرب الآجال لما في نقصه من خطورة على صحة المواطنين، وفق تعبيرها.


أفادت شريفة بأنها رغم علمها مسبقا بنقص الدواء، إلا أنها ستتوجه إلى صيدلية المستشفى المحلي القريب من منزلها علها تجد فيها ضالتها. وتوجهت محدثتنا فعلا بخطوات متثاقلة نحو المستوصف متمتمة “إن شاء الله نلقاه ونرتاح”.


إحراج لأصحاب الصيدليات

صاحبة الصيدلية “وداد” أكدت في تصريحها لموقع بوابة تونس، الأربعاء 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، أن إشكال نقص الأدوية منذ فترة طويلة سبب لها إحراجا أمام زبائنها الذين يتوافدون إليها باستمرار بحثا عن الدواء الخاص بهم. وأكدت أن النقص الفادح في كمية الأدوية التي يقع ضخها في الصيدليات من الصيدلية المركزية مستمر لأيام طويلة ولا يشمل فقط الأدوية البشرية بل الأدوية الحيوانية كذلك.


وتطرقت إلى تذمر زبائنها من بياطرة و أطباء ومرضى الذي بلغ حد اتهامها باحتكار الأدوية لبيعها للمقربين لها طيلة فترة نقص الأدوية.كما تطرقت إلى النقص في تلقيح النزلة الموسمية الذي أصبح الطلب عليه شديداجدا خاصة من المرضى حاملي الأمراض المزمنة الخاصة بضيق التنفس بالتزامن مع برودة الطقس. 


ونقلت محدثتنا تذمر المرضى أولا من فقدان تلقيح النزلة الموسمية وعدم توفره في الصيدليات من جهة،  ومن ارتفاع سعره الذي  يتجاوز 50 دينارا للتلقيح الواحد من جهة أخرى وهذا السعر يعتبر باهضا بالمقارنة مع المقدرة الشرائية لمختلف التونسيين.


ما الأسباب؟رئيس هيئة الصيادلة علي بصيلة، أكد لبوابة تونس أن أزمة نقص الأدوية في تونس مشكل قديم متجدد، مجددا تأكيده تواصل هذه الأزمة لأشهر طويلة أخرى وذلك بسبب عدم قدرة الصيدلية المركزية على خلاص الديون المتخلدة بذمتها لفائدة المزودين.


وأوضح بصيلة أن الصيدلية المركزية تمر بضائقة مالية تمنعها من الإيفاء بتعهداتها المالية تجاه مزوديها بالأدوية، مما أجبرهم على عدم تزويدها بالأدوية وهو ما أدى إلى فقدانها في جميع الصيدليات العمومية والخاصة. 
إشكال نقص الأدوية في تونس بدأ يطفو على السطح منذ أواخر عام 2015، حتى إن الصيدلية المركزية بدورها أصبحت عاجزة عن الحصول على مستحقاتها المالية من زبائنها على غرار المستشفيات العمومية والصندوق الوطني للتأمين على المرض، المتخلدة بذمته ديون مالية عديدة، وذلك باعتبارها المزود الوحيد لهذه المستشفيات بالأدوية.

532 دواء مفقودا في تونس

رئيس جمعية الصيادلة ناظم الشاكري كشف في تصريحات إعلامية عن بلوغ عدد أصناف الأدوية المفقودة في تونس 532 دواء حسب آخر تحيين تم إجراؤه في شهر فيفري/ فبراير الماضي، قائلا إن النقص يزداد بشكل مخيف. واعتبر أن الأدوية المفقودة تضم أدوية حياتية على غرار الأنسولين لفائدة مرضى السكري.


وقدمت جمعية الصيادلة مقترحا لحل أزمة نقص الأدوية في تونس وفقدانها من الصيدليات وذلك من خلال تخصيص بنك عمومي بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ومسدي الخدمات الصحية يكون الضامن لخلاص مستحقات الأطباء والصيادلة والمستشفيات، ويتم عبره تحويل الأموال المرصودة ضمن الميزانية العمومية لتوفير الأدوية للصيدليات الخارجية في المستشفيات العمومية و مصحات الضمان الاجتماعي والتي تفوق سنويا 1300 مليون دينار، وذلك لفائدة هذا البنك. 


كما اقترحت الجمعية غلق الصيدليات بالمستشفيات باعتبار أن كميات كبيرة من الأدوية لا يستفيد منها مستحقوها، كما اقترحت توفير الأدوية مجانا لمستحقيها بالصيدليات الخاصة وذلك ضمانا لتوفرها.

تونس#
نقص الأدوية#

عناوين أخرى