قال أستاذ الاقتصاد آرام بلحاج إنه من المفترض أن يتم خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية تقديم البرامج الانتخابية للمترشحين والتي تتضمن التحديّات الاقتصادية الآنية وعلى المدى المتوسط والبعيد، وتكون بذلك المنافسة على أساس هذه البرامج.
وأضاف، في تصريح لإذاعة إكسبراس، اليوم الأربعاء 11 سبتمبر: “المرشح الذي تكون له حظوظ أكبر في الديمقراطيات الكبرى هو الذي يقدم برنامجا متكاملا فيه نظرة واضحة وسياسات عمومية ناجعة”.
أهم الأخبار الآن:
واعتبر بلحاج أن المشهد الوطني لم يشهد الخوض في نقاش اقتصادي كما يجب خلال هذه الفترة، والذي يتم فيه طرح البرامج والأفكار ومناقشة مدى جديتها وواقعيتها.
وأضاف أنه لكل مترشّح توجّه ورؤى اقتصادية واجتماعية معينة وسياسات عمومية يفترض أن تكون ناجعة.
وحول التحدّيات التي ستواجه الفائز في الانتخابات القادمة خلال 100 يوم الأولى بعد الانتخابات، بيّن أستاذ الاقتصاد أنّ أهم التحديات تتعلق خاصة بتزويد السوق بالمواد الاستهلاكية الأساسية والتي تواصل فقدانها في السوق خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تفعيل مراقبة مسالك التوزيع وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن.
ولفت إلى أن انخفاض نسب تضخم أمر إيجابي لكن مازالت في مستويات كبيرة ولا يمكن أن يتحمّلها المواطن التونسي والشركات الاقتصادية.
وتابع قائلا: “لا يمكن المواصلة وفق نسب النمو المسجلة بل يجب العودة إلى نسب نمو محترمة، ونأمل أن يكون قانون المالية 2025 قانونا للانطلاقة الحقيقية لتحقيق نسب النمو المحترمة”.
واعتبر أن النفقات الخاصة بالاستثمار ضمن ميزانية 2024 كانت ضعيفة وهو يدل على أن مناخ الاستثمار في تونس تنقصه عديد الإجراءات العاجلة لتكون هناك انطلاقة حقيقية، وهذه تعدّ أبرز التحديّات الآنية التي يجب حلحلتها.
وشدّد على أهمية تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة وهي مداخيل تدعم احتياطي العملة الصعبة في تونس.
ولفت إلى أن هذا الاحتياطي ليس ملكا للحكومة بل هو على ذمة الفاعلين الاقتصاديين، وجزء منه ملك للدولة التونسية لتسهيل اللجوء إلى سداد الديون الخارجية.
وأردف قائلا: “في ظل عدم وجود نسب نمو جيّدة وإضافة إلى ارتفاع نسب التضخم نجد أنفسنا في وضعية الركود التضخمي وهي وضعية صعبة تستدعي إجراءات شجاعة، نأمل أن نجدها في مشروع قانون المالية والذي يجب أن يتضمن الإنعاش الاقتصادي والذي يتحقق عبر الاستثمار العمومي وأيضا عبر دعم الشركات الكبرى والمتوسطة والقطاعات الواعدة والخالقة للثروة”.
وبيّن آرام بلحاج أن “تحسن المؤشرات لا يعني أن عجلة النمو عادت إلى ما كانت عليه ولا يعني أن الإشكاليات المتعلقة بالوضعية المالية لتونس انتهت”.
وشدّد على وجود مشاكل كبرى في تعبئة الموارد الخارجية مؤكدا ضرورة وضع حد لها.
واعتبر أن قانون المالية هو وسيلة لإصلاح المالية العمومية عن طريق إصلاح منظومة الدعم وتكريس الإصلاح الجبائي والرقمنة ومقاومة الاقتصاد الموازي.
ولفت إلى أن محتوى قانون المالية 2025 يجب أن يكون مغايرا لقوانين المالية السابقة، “حيث لم نتمكن من تطبيق عديد الإجراءات كما أن الأرقام في قانون المالية 2024 كانت بعيدة عن الواقع مثل موارد الاقتراض الخارجي والموارد المتأتية من المصادرة”.
وأكّد: “يجب ألا نرتكب الهفوات نفسها في السنوات السابقة في قانون المالية، ولا بد من العمل على تحقيق نسبة نمو مهمة والتي ترتكز على 3 عناصر هي الاستهلاك والاستثمار والصادرات”.
وختم بالقول: “حان الوقت لإعادة مراجعة جدول الضريبة على الدخل للدفع الحقيقي للاستهلاك، ووضع ميزانية استثمار محترمة وأيضا وضع إجراءات لدعم الصادرات، هذا بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالسيادة في ظل إشكاليات تتعلق بالماء والطاقة، بالتالي يجب أن يتضمن قانون المالية إجراءات قوية في كل المسائل المتعلقة بالسيادة الغذائية والطاقية”.


أضف تعليقا