أعلن وزير الدفاع المكسيكي، ريكاردو تريفيا، عن حصيلة مرعبة للأسلحة المصادرة منذ تولي الرئيسة كلاوديا شينباوم السلطة في أكتوبر 2024. وأفاد أن السلطات ضبطت 18.000 قطعة سلاح ناري، كاشفا أن 80% مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية.
تضع هذه الأرقام واشنطن في قفص الاتهام المباشر، إذ إن هذا التدفق يحول تجار الأسلحة في ولايات مثل أريزونا وتكساس إلى “الممول الفعلي” لترسانة الكارتلات، مما يجعل الأمن القومي المكسيكي رهينة لثغرات قانونية وتواطؤ عابر للحدود يغذي دوامة العنف بسلاح أمريكي خالص.
أهم الأخبار الآن:
ومن بين هذه الترسانة الضخمة، تمت مصادرة 215 بندقية قنص من طراز “باريت” عيار 50، وهي السلاح المفضل لكارتلات المخدرات لقدرتها على اختراق الدروع وإسقاط المروحيات. وتأتي هذه البيانات الصادمة عقب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” كشف أن الجريمة المنظمة تستخدم ذخائر عسكرية أُنتجت في منشآت تابعة للجيش الأمريكي، وتحديدا مصنع “ليك سيتي” في ولاية ميزوري.
وفي هذا الصدد، وجّهت الرئيسة شينباوم خطابا شديد اللهجة للبيت الأبيض طالبت فيه بتوضيحات عاجلة، قائلة: “نحن نراجع تفاصيل التقرير لنتحدث مع الحكومة الأمريكية، فمن غير المقبول أن تدخل أسلحة مخصصة حصريا لجيشهم إلى الأراضي المكسيكية لتُستخدم ضد المدنيين والشرطة”.
لا تقف هذه الأزمة عند حدود المكسيك فحسب، بل تمتد لتكشف عن نمط أمريكي متكرر في تصدير الموت، حيث تعاني دول في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، وصولا إلى بؤر صراع في الإكوادور وكولومبيا، من القوة النارية نفسها القادمة من “الشمال”، والتي تحول شوارعها إلى ساحات حرب بتمويل وتصنيع أمريكي.
وفي الوقت الذي يضغط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المكسيك لكبح تدفق المخدرات، تصر حكومة شينباوم على أن القضاء على العنف يتطلب أولا تجفيف منابع القوة النارية القادمة من الولايات المتحدة.
فبينما ضبط الجيش المكسيكي أكثر من 10.000 سلاح سنة 2025، تشير التقديرات إلى أن هذا الرقم لا يمثل سوى أقل من 10% من إجمالي 135.000 قطعة سلاح تُهرب سنويا عبر الحدود، مما يجعل المواجهة الميدانية في ولايات مثل سينالوا غير متكافئة طالما استمرت المصانع الأمريكية في تزويد الكارتلات بالذخيرة والسلاح.


أضف تعليقا