قلوب الرمان..العشق الممنوع.. العشق الأسود.. حريم السلطان.. حبك رباني.. السلطانة كوسم… هي عناوين حفرت في ذاكرة التونسيين لقائمة من «صابة» المسلسلات التركية التي أصبحت قنواتنا التلفزية تراهن عليها لكسب الاوديمات فعلى غرار قناة نسمة التي نجحت في استقطاب جمهور واسع من خلال بثها لهذا النوع من المسلسلات في نسخة جديدة مترجمة بلغتنا العامية في محاولة منها لتونستها، نجد أنّ قناة Carthage+ التي ستنطلق قريبا قد انتهجت ذات النهج حيث نجحت في اقتناء البث الحصري لأقوى المسلسلات التركية من بينها العمل الضخم «السلطانة قسم» في جزئه الثاني والمسلسل التركي الأكثر مشاهدة خلال السنوات الأخيرة «حب أعمى» بجزأيه الأول والثاني..

ولعلّ الغريب في الأمر أنّ حمى المسلسلات التركية والولع بمتابعتها الوفية لم يقتصر عن جنس الإناث فحسب بل امتد لتنتقل عدواه في تونس إلى الذكور حيث اننا أضحينا أمام جيل جديد وفي لهذا النوع من الأعمال الذي وجد فيها ملاذا لنفض غبار هموم الواقع المعيش وصعوبته والعيش في عالم خيالي ولو لبرهات..

حادثة طريفة..

وهنا نشير إلى انّ إحدى القارئات الوفيات ساقت إلى آذاننا حادثة طريفة تتمثل في سرد والدها لها كافة تفاصيل المسلسل التركي الذي يبث حاليا على قناة نسمة بعنوان «قطوسة الرماد»، مشيرة إلى أنها تفاجأت بحفظه جميع الأسماء المشاركة فيه ومعرفته بنفسية كل ممثل سواء كان خيّرا أو شريرا وهو ما دفعها إلى «الركض» لمتابعة الحلقات التي فوتتها على شبكة الانترنت نتيجة لعنصر التشويق الذي خلفته رواية والدها لتفاصيل المسلسل..
على صعيد متصل تزخر الشبكة العنكبوتية، بصفحات تعكس هوس البعض بمشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة وهو هوس امتد إلى العالمية ووصل أحيانا إلى الحد الوله ببعض الممثلين الأبطال ما أدى في بعض الأحيان إلى مشاكل أسرية انتهت بالطلاق أو الخلاف بين الأزواج والتي سببتها حالات الغيرة من أولئك الأبطال..

من العشق ما أدى إلى الطلاق..

في هذا الإطار نذكّر بحوادث طلاق تسببت فيها الدراما التركية، حيث تطلقت سيدة سعودية من زوجها وذلك بعد أن أبدت الزوجة استياءها من طريقة تعامل زوجها معها مقارنة بما تشاهد من رومانسية في التعامل من بطل مسلسل «مهند ونور» ما جعل عينيها لا تفارق الشاشة ولو لثانية واحدة.
وفي الأردن، ذكرت صحف محلية أن زوجا «غيورا» أقدم على تطليق زوجته بعد أن أقدمت الأخيرة على وضع صورة أحد ابطال الدراما التركية على هاتفها الجوال مما أثار غضبه واعتبر ذلك إهانة لمشاعره، فأقسم يمين الطلاق على الفور.
أما في سوريا، فذكر أحد المواقع الإلكترونية المحلية أن أربع حالات طلاق وقعت في مدينة حلب بسبب بطل احد المسلسلات التركية في الآونة الأخيرة، وقال إن السيدة الأولى طلقها زوجها في الوقت الذي كان يعرض فيه المسلسل، وذلك بعد نقاش «حاد» دار بينهما.
وفي حالة أخرى، طُلقت امرأة من زوجها عندما فوجئ بصورة أحد الممثلين تتصدر غرفة نومه بدلاً من صورته، كما كانت هناك حالتا طلاق بسبب نقاشات مطولة دارت بين الزوجين أثناء عرض المسلسل.

أسماء تركية تغزو قائمة المواليد الجدد للأسر التونسية

وبالعودة إلى الحديث عن اجتياح حمى المسلسلات التركية بلادنا، نشير إلى أنّ من تبعات هذه الظاهرة على مجتمعنا موضة الأسماء التركية حيث لاحظنا انتشار أسماء أبطال تلك المسلسلات على عدد كبير من المواليد الجدد، فكل مسلسل يُعرض إلا وأصبحت أسماء أبطاله شائعة في أوساطنا ونذكر ان من بين هذه الأسماء «مهند، لميس، نور، نهال، إياد، سمر، أمير وغيرها من الأسماء الأخرى..

التهافت على الماركات التركية..

على صعيد متصّل نشير إلى ظاهرة تهافت بعض الشابات والشبان في تونس إلى التهافت على شراء الألبسة والماركات التركية التي تبدو لهم حسب رأيهم أرفع جودة مقارنة ببعض المنتوجات الأخرى من بينها التونسية، وربما كان ذلك ينم عن رغبة لا إرادية فيهم للتشبه بأبطال الدراما، وفي خضم هذا الهوس الذي سيطر على طريقة تفكير العديد من المراهقين والشباب استغل معظم الباعة هذا الواقع من اجل الترفيع في أثمان سلعهم لتصل أحيانا إلى مبالغ خيالية باهظة..

علماء النفس على الخط..

على صعيد آخر قد يعانى البعض من السيدات بالتعلق الشديد بالمسلسلات التركية هذا التعلق قد يجعلهم يتركون ما في أيديهم للتفرغ للمشاهدة، ليصل الأمر بالتعلق إلى حد التخيل أن أبطال المسلسلات هم أبطال يعيشون معهم في الواقع للدرجة التي يبكون معهم عند مشاهدة الحلقات ما أدى بالبعض للوصول لمرحلة الإدمان، تلك المرحلة قد تتحول لحالة مرضية..
وهو ما دفع علماء النفس إلى تحليله حيث أوضح أحد استشاريي الطب النفسي في إحدى المداخلات الإعلامية أنّ «إدمان المسلسلات التركية بات عادة لدى البعض من النساء وهناك عدد من الظواهر التي باتت غريبة على المجتمع من تلك الظواهر التعلق بمشاهدة أشياء ليس لها علاقة بالواقع كنوع من الهروب من المجتمع، فأحيانا نسعى لمشاهدة عوالم تفصلنا عن العالم المحيط ..’
هذا كما أشار إلى انّ أغلب المدمنين على متابعة هذا النوع من المسلسلات هم أشخاص يعانون في الأغلب من فراغ عاطفي أو نقص عاطفي يرغبون في تجاوزه من خلال العيش في عالم وهمي افتراضي يكون فيه التعلّق بأبطال خياليين بمثابة متعة حقيقية يخلقونها لذواتهم..

متى انطلقت رحلة الدراما التركية في العالم العربي؟

بدأت رحلة الدراما التركية في العالم العربي منذ العام 2007، عندما عرض لأول مرة مسلسل «إكليل الورد»، وتلاه مسلسل «سنوات الضياع» في فيفري 2008. هذا المسلسل الذي أذيع لأول مرة في تركيا عام 2005 ولم يلقَ نجاحاً في بلده الأم، ليتحول إلى هوس منتشر في مختلف الدول العربية ويحقق نجاحات باهرة بل وباتت أغنية بدايته التي تم ترجمتها الى العديد من اللهجات العامية العربية من أشهر الاغاني التي يتم تناقلها على كل لسان..
وهكذا بدأنا نشاهد أغلب القنوات العربية المحلية والخاصة تتسابق لشراء حقوق بث أقوى المسلسلات التركية وأكثرها مشاهدة ليصل الأمر إلى حد إنشاء مواقع وصفحات خاصة ببث هذه الأعمال، على غرار موقع قصة عشق الموقع الأكثر مشاهدة نظرا لبثه مسلسلات حصرية تتم ترجمتها من قبل فريقه الخاص مباشرة بعد بثه على القنوات التركية ليتم بثه بعد يوم واحد على الموقع..

ترويج الثقافة التركية بالمسلسلات؟

في المقابل لا شك في الحديث بأنّ دولة تركيا استفادت كل الاستفادة من انتشار المسلسلات التركية سواء في العالم العربي او الاوروبي، حيث تساهم هذه المسلسلات سواء صورة مباشرة أو غير مباشرة في نشر اللغة والثقافة التركية والترويج لهما ولعلّ اكبر دليل على ذلك هو انتاج بعض الاعمال الدرامية الضخمة التاريخية التي تحاكي تاريخ السلطنة العثمانية وما دار فيها..

Jomhouria


شارك معنا
خلافا لما تم تداوله بشأن مرضها: الفنانة سعاد محاسن تخرج عن صمتها، وتوجه هذه الرسالة

خلافا لما تم تداوله بشأن إصابة الفنانة سعاد محاسن بمرض فقدان الذاكرة أو ما يعرف بـ"الزهايمر"، فقد أعربت في بداية...